الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٣٩ - باب المشيّة و الإرادة
رأيتَ أنّه نهى آدمَ وزوجتَه أن يأكلا من الشجرة، وشاءَ ذلك، ولو لم يَشَأْ أن يأكُلا لما غَلَبَتْ مَشيئتُهُما مشيئةَ اللَّه تعالى، وأمَرَ إبراهيمَ أن يَذبَحَ إسحاقَ، ولم يَشَأْ أن يَذبَحَهُ، ولو شاء لما غَلَبَتْ مَشيئةُ إبراهيمَ مشيئةَ اللَّه تعالى».
٥. عليُّ بن إبراهيمَ، عن أبيه، عن عليّ بن مَعبَدٍ، عن دُرُسْتَ بن أبي منصور، عن فُضيل بن يسار، قالَ: سمعتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «شاءَ وأرادَ ولم يُحِبَّ ولم يَرْضَ: شاء أن لا يكونَ شيءٌ إلّابعلمه، وأرادَ مثل ذلك، ولم يُحِبَّ أن يقال: ثالثُ ثلاثةٍ، ولم يَرْضَ لعباده الكفرَ».
٦. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قالَ: قالَ أبو الحسن الرضا عليه السلام: «قالَ اللَّه: يا ابنَ آدمَ بمشيئتي كنتَ أنت الذي تَشاءُ لنفسك ما تَشاءُ،
أفعاله تعالى، وإرادة العزم هو إرادته تعالى في أفعال العباد، فإنّه لمّا كان تحقّق أفعال العباد وأمثاله بمجموع إرادة اللَّه تعالى وإرادة المؤثّرة للعبد، وليس إرادة اللَّه تعالى مستقلّة في التأثير هاهنا، سمّاه بإرادة العزم، بخلاف الإرادة الاولى فإنّها مستقلّة في التأثير من غير مشاركة إرادة آخر لها فيه، ولذا سمّي بإرادة الحتم. وشرح باقي الحديث يظهر ممّا مرّ؛ فأحسن تدبّره.
قوله: (ولم يحبّ ولم يرض)
أي لم يأمر بها، بل جعله منهيّاً عنه، ولم يجعله بحيث يترتّب[١] عليه النفع، بل يكون بحيث يترتّب عليه الضرر[٢].
قوله: (بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء)
يعني بمشيّتي كنت قادراً على صدور الأفعال عنك بإرادتك واختيارك، وتلك هي مشيّة حتم؛ لأنّه متعلّق بفعله تعالى. ومن هذا ظهر أنّ مشيّة اللَّه تعالى إنّما تتعلّق[٣] بصدور الأفعال عن العباد بإرادتهم واختيارهم سواء كان نافعاً لهم كالإيمان والطاعة أو ضارّاً لهم كالكفر والمعصية، ولا تتعلّق مشيّته بخصوص فعل عنهم فتدبّر. وشرح باقي الحديث يظهر ممّا مرّ.
[١]. في النسخة:« ترتّب»، وكذا ظاهر المورد الثاني.
[٢]. نقلها في مرآة العقول، ج ٢، ص ١٦٢ وفيه:« لم يأمر بهما بل جعلهما منهيّاً عنهما» وكذا سائر الضمائر.
[٣]. في النسخة:« يتعلّق». وكذا المورد الآتي.