الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٤٣ - باب السعادة والشقاء
وَهَبَ لأهل محبّته القوّةَ على معرفته، ووَضَعَ عنهم ثِقْلَ العمل بحقيقة ما هم أهلُه، ووَهَبَ لأهل المعصية القوّةَ على معصيتهم لِسَبْقِ عِلْمِه فيهم، ومَنَعَهُم إطاقةَ القبول منه، فوافَقوا ما سَبَقَ لهم في علمه، ولم يَقْدِروا أن يَأتوا حالًا تُنْجيهم من عذابه؛ لأنّ علمَه أولى بحقيقةِ التصديقِ، وهو معنى شاء ما شاء، وهو سِرُّه».
٣. عدّة من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سُوَيدٍ، عن يحيى بن عِمرانَ الحلبيّ، عن مُعلّى أبي عثمان، عن عليّ بن حَنظلةَ، عن أبيعبد اللَّه عليه السلام، أنّه قال: «يُسْلَكُ بالسعيد في طريقِ الأشقياء حتّى يقولَ الناس: ما أشْبَهَهُ بهم بل هو منهم ثمّ يَتَدارَكُه السعادةُ، وقد يُسْلَكُ بالشقيّ في طريق السعداء حتّى يقولَ الناس: ما أشْبَهَهُ بهم، بل هو منهم ثمّ يَتدارَكُه الشقاءُ، إنّ مَن كَتَبَهُ اللَّهُ سعيداً وإن لم يَبْقَ من الدنيا إلّافُوَاقُ ناقةٍ خَتَمَ له بالسعادة».
باب الخير و الشرّ
١. عدّة من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن ابن محبوب وعليّ بن الحكم، عن معاويةَ بن وَهْبٍ، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «إنَّ ممّا أوحى اللَّه إلى موسى عليه السلام وأنزَلَ عليه في التوراة: أنّي أنا اللَّه لا إلهَ إلّاأنا، خلقتُ الخلقَ وخلقتُ الخيرَ وأجرَيْتُه على يَدَيْ من احِبُّ، فطوبى لمن أجْرَيْتُه على يديه، وأنا اللَّه لا إله إلّاأنا، خَلقتُ الخلقَ وخَلقتُ الشرَّ وأجْرَيْتُه على يَدَيْ من اريدُه، فويلٌ لمن أجْرَيْتُه على يَدَيْه».
٢. عدّة من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد، عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن محمّد بن حكيم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول: «إنّ في بعض ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كُتُبه أنّي أنا اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنا، خَلقتُ الخيرَ وخَلقتُ الشرَّ، فطوبى لمن أجْرَيْتُ على يديه الخيرَ، وويلٌ لمن أجْرَيْتُ على يديه الشرَّ، وويلٌ لمن يقول: كيف ذا وكيف ذا».
٣. عليُّ بن محمّد، رَفَعَه، عن شعيب العَقَرْقوفيِّ، عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً وقد سَألَه سائلٌ، فقال: جُعلتُ فداك يا ابن رسولِ اللَّه من أين لَحِقَ الشقاءُ أهلَالمعصية حتّى حَكَمَ اللَّه لهم في علمه بالعذاب علىعملهم؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
عنه كما مرّ في باب المشيّة والإرادة، ويجيء في الحديث الثاني من باب الخير والشرّ قوله: (ويل لمن يقول: كيف ذا وكيف ذا).