الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٣٨ - باب المشيّة و الإرادة
ونهى آدمَ عن أكْلِ الشجرةِ، وشاءَ أن يَأكُلَ منها، ولو لم يَشَأْ لم يَأكُلْ».
٤. عليُّ بن إبراهيم، عن المختار بن محمّد الهمدانيّ؛ ومحمّد بن الحسن، عن عبد اللَّه بن الحسن العلويّ جميعاً، عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ، عن أبي الحسن عليه السلام قال: «إنَّ للَّه إرادتين ومشيئتين: إرادةَ حتمٍ وإرادةَ عَزمٍ، يَنهى وهو يَشاءُ، ويَأمُرُ وهو لا يشاءُ، أو ما
وقوله: (ونهى آدم عن أكل الشجرة) أي أعلم آدم عليه السلام أنّ أكل الشجرة مضرّ له، وكفّه عنه نافع له (وشاء أن يأكل منها) بسبب أنّه شاء صدور الفعل والترك عنه بإرادته واختياره ولم يشأ جبره في صدور خصوص أحد طرفي الفعل والترك عنه، ولمّا تعلّق الإرادة المؤثّرة من آدم عليه السلام بأكل الشجرة، فهو تعالى شاء أكله بإرادته (ولو لم يشأ أكله لم يأكل) لاستحالة غلبة مشيّة آدم عليه السلام على مشيّته وعجزه تعالى عن ذلك، فما لم يشأ لم يكن، فسبحان من تنزّه عن الفحشاء، وسبحان من لا يجري في ملكه إلّاما يشاء، هذا.
وقد أوَّلَ الشيخ ميثم البحراني نهي آدم وزوجته عن أكل الشجرة في شرحه الكبير لنهج البلاغة[١] بنهي أولادهما عن قرب شجرة العصيان، وأوَّلَ الجنّةَ برضوان اللَّه؛ لأنّ هذا أقرب من جعل النهي للتنزيه مع قوله تعالى: «عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى»[٢] ونحو ذلك.
قوله عليه السلام: (إنّ للَّهإرادتين ومشيّتين: إرادةَ حتمٍ وإرادةَ عزمٍ) إلخ
أقول: قوله: «ومشيّتين» عطف تفسيري لقوله: «إرادتين» وإرادة الحتم هو إرادته في
[١]. لم أعثر عليه في شرحه، ونقله عنه أيضاً السيّد أحمد العلوي في الحاشية على الكافي، ص ٣٥٦.
[٢]. طه( ٢٠): ١٢١.