الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - كتاب فضل العلم
١٠. محمّد بن أبي عبداللَّه، رَفَعَه، عن يونس بن عبدالرّحمن، قال: قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام: بما اوَحِّدُ اللَّهَ؟ فقال: «يا يونس، لا تكونَنّ مُبتدِعاً، مَن نَظَرَ برأيه هَلَكَ،
وقيل[١]: ظاهره أنّه كان يقول: قال عليّ قياساً، وقلت قياساً، فأخذ بالقياس وظنّ بعليّ عليه السلام[٢] ذلك. انتهى.
ويحتمل أن يكون معناه ترجيح قياسه على الخبر الواحد المرويّ عن عليّ عليه السلام؛ لأنّ من مذهبه ترجيحَ القياس على الخبر الواحد.
وأمّا احتمال أنّه ردّ على عليّ عليه السلام في مسألة بترجيح قياس نفسه على حكم عليّ عليه السلام فيها، سواء كان حكمه عليه السلام فيها بطريق القياس كما ظنّ به عليه السلام ذلك، أو بطريق الرواية عن النبيّ؛ لظنّه بالنبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كان يقول بالقياس، وترجيح قياس نفسه على قياسه صلى الله عليه و آله و سلم، أو لترجيح قياسه على رواية عليّ عليه السلام فبعيد جدّاً؛ لاشتمال كلّ ذلك على ضلال وطغيان قلّما يرتكبه ويظهره.
قوله: (بما اوحِّدُ اللَّهَ عزّ وجلّ؟)
على صيغة المتكلّم وحده من باب التفعيل، والمراد بما يوحَّدُ شروط التوحيد من اصول الدين التي لا يقبل اللَّه توحيده إلّابها، كما يدلّ على ذلك روايات عنهم عليهم السلام.
وقوله عليه السلام: (لا تكونَنَّ مُبتدِعاً) أي مثبتاً حكماً من عندك لا بالكتاب والسنّة وسائر الأدلّة الشرعيّة بل برأيك.
وقوله عليه السلام: (مَن نَظَرَ برأيه هَلَكَ) أقول: أي من نظر في العلوم الدينيّة برأيه وبدعته، وجعل الرأي والقياس مأخذها[٣] كما فعله المخالفون فقد ضلّ؛ لأنّ ذلك مسبّب عن ترك أهل البيت عليهم السلام وإنكار إمامتهم وعدم أخذ المعارف والأحكام الدينيّة عنهم، فاحتاج إلى الرجوع إلى القياس والرأي، فهو تارك لأهل البيت عليهم السلام، ومن ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه و آله لم يأخذ العلوم الشرعيّة عنهم عليهم السلام- أوّلًا أو بواسطة أو وسائط- ضلّ؛ لعدم تمكّنه من الوصول إلى
[١]. قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ٢٠٠.
[٢]. في النسخة:« لعلي».
[٣]. في المرآة:« مأخذه».