الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - كتاب فضل العلم
لأبي عبداللَّه عليه السلام: ما حقُّ اللَّه على خلقه؟ فقال: «أن يقولوا ما يعلمون، ويَكُفّوا عمّا لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدُّوا إلى اللَّه حقَّه».
١٣. محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن سنان، عن محمّد بن مروان العِجْليّ، عن عليّ بن حنظلةَ، قال: سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «اعرِفوا منازلَ الناس على قَدْرِ روايتهم عنّا».
١٤. الحسين بن الحسن، عن محمّد بن زكريّا الغَلابيّ، عن ابن عائشة البصريّ،
قوله: (ما حقُّ اللَّه على خلقه؟)
أي ما هو أحقّ بأن يطلق عليه حقّ اللَّه تعالى على خلقه من سائر حقوقه؟
وقوله عليه السلام: (أن تقولوا ما تعلمون، وتكُفّوا عمّا لا تعلمون) لعلّ المراد بالقول ما يعمّ من القول اللساني والقلبي، أي أن تعترفوا- قلباً ولساناً- بما تعلمونه من الاصول والفروع بحيث يكون فعلكم مطابقاً لقولكم، وتكفّوا- نفياً وإثباتاً، قولًا وفعلًا واعتقاداً- عمّا لا تعلمون حتّى يتبيّن لكم الحقّ من مأخذه. ولا شكّ في أنّ ذلك يفضي إلى اتّباع الأئمّة عليهم السلام، وذلك يؤدّي إلى أداء حقوق اللَّه تعالى.
قوله: (عن عليّ بن حَنْظلة)
بفتح الحاء المهملة والنون الساكنة والظاء المعجمة المفتوحة.
وقوله عليه السلام: (اعرِفُوا منازلَ الناس) أي مراتبهم عند اللَّه تعالى.
وقوله عليه السلام: (على قَدْرِ روايتهم عنّا) وفي بعض النسخ: «رواياتهم» ليس المراد به محض كثرة الرواية، بل المراد كثرة رواية أحاديثهم مع رعايتها من تصحيحِ متنها وسندها والتفكّرِ فيها والتنبّهِ بمقاصدها والعملِ بها. وكلّما زادت الرواية عنهم عليهم السلام على هذا النحو ازدادت صاحبها قدراً ومنزلة عند اللَّه تعالى.
قوله: (عن محمّد بن زكريّا الغَلابي)
بالغين المعجمة المفتوحة واللام المخفّفة ثمّ الألف ثمّ الباء الموحّدة وهو غلاب، قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية.