الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢١١ - كتاب فضل العلم
أبناءُ ما يُحسنونَ،
الحقيقة مدحُه ذمٌّ، وثناؤه هجاءٌ، وظاهر أنّ الحكيم العارف بحقيقة الأحوال لا يرضى بمثل هذا الثناء.[١]
ومن هذا ظهر أنّ ثناء العارف على اللَّه تعالى بأسمائه الحسنى إنّما هو بقصد المعنى الذي أراده اللَّه تعالى من تلك الأسماء لا بقصد المعاني التي تمكّن العارف من فهمها، وحَمَلَ تلك الأسماء عليها؛ فإنّها نقص بالنسبة إليه؛ تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، فهو- جلّ ذكره- عالم بحقيقة العلم الذي أراده من ذلك اللفظ ولا يعلمها إلّاهو بل العلم بها ممتنع لغيره تعالى، وكذلك قادر بحقيقة القدرة التي أرادهها من ذلك اللفظ، ويمتنع أن يكون غيره عالماً بها، وعلى هذا فقس. وهذا سرّ قولهم عليهم السلام: «لا احصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك»[٢].
وقوله عليه السلام: (أبناءُ ما يُحسنون) أي يحسنونه، فالعائد المنصوب محذوف. قال في القاموس: «وهو يُحْسِنُ الشيءَ إحساناً، أي يَعْلَمُه»[٣]. يعني الناس أبناء ما يعلمونه من الصنائع والمعارف كما هو حقّه.
وقيل: معناه: الناس أبناء ما يأتون به حسناً، يقال: أحسن الشيء، إذا أتى به حسناً وكما هو حقّه، انتهى.
[١]. نقلها في مرآة العقول، ج ١، ص ١٧١- ١٧٢ بعنوان« قيل».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٢٥، باب السجود والتسبيح والدعاء فيه، ح ١٢؛ مصباح الشريعة، ص ٥٦ في الذكر؛ بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٢٥٣؛ وج ٢٢، ص ٢٤٥، ح ١٤؛ وج ٨٢، ص ١٧٠، ح ٧. وروته العامّة بطرق كثيرة منها في: مسند أحمد، ج ١، ص ٩٦ و ١١٨ و ١٥٠؛ وج ٦، ص ٢٠١؛ صحيح مسلم، ج ٢، ص ٥١؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٣٧٣، ح ١١٧٩؛ وج ٢، ص ١٢٦٣، ح ٣٨٤١؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٠١، ح ٨٧٩؛ وص ٣٢١، ح ١٤٢٧؛ سنن التِرمذي، ج ٥، ص ١٨٧، ح ٣٥٦٢، وص ٢٢١، ح ٣٦٣٧؛ سنن النَسائي، ج ١، ص ١٠٢- ١٠٣، وج ٢، ص ٢١٠ و ٢٢٣؛ وج ٣، ص ٢٤٩؛ مستدرك الحاكم، ج ١، ص ٣٠٦؛ السنن الكبرى للبيهقي، ج ١، ص ١٢٧؛ وج ٣، ص ٤٢؛ كنز العمّال، ج ١، ص ٤٨٦- ٤٨٧، ح ٢١٣١؛ وج ٢، ص ١٨٣، ح ٣٦٥٢؛ وج ٨، ص ٦٣، ح ٢١٨٨٥ وص ٢٢٦ و ٢٢٧، ح ٢٢٦٦٨ و ٢٢٦٧١.
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٠٥( حسن).