الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٩ - كتاب فضل العلم
وقام الليل في حِنْدِسِه، يَعمَلُ ويَخْشى
قَلنسُوَةٌ طويلة كان يلبسها النُسّاك والعُبّاد في صدر الإسلام»[١]. وهو من البِرس- بكسر الباء-: القطن، والنون زائدة[٢]. الظاهر أنّه[٣] هو المراد به هاهنا.
وقيل[٤]: إنّه غير عربي. والتحنّك في البُرنس إدارة المنديل من فوق البرنس تحت الحنك لئلّا يسقط عند الحركات حين العبادة، فهي مستعملة[٥] فيما [هو] معناه الحقيقي.
ويحتمل أن يكون معناه تحنّك في وقت لبس برنسه بحذف المضاف.
وقيل[٦]: عند لبسه. والكلّ حسن.
ولمّا كان التلبّس بالبرنس في وقت النوم والاستراحة وفي الخلوات، فمعناه أنّه تحنّك فيه للرياضة والاشتغال بالعبادات في الخلوات، وفي أوقات لا يشوبها شوب الرياء خالصاً مخلصاً لوجه اللَّه تعالى، أو انقاد كمال الانقياد في وقت لبسه، أو عند لبسه بالاشتغال بالعبادات في الخلوات إلى آخر ما ذكرناه.
وقوله عليه السلام: (وقام الليل في حِنْدِسه) الحندس- بالحاء المهملة المكسورة والنون الساكنة والدال المهملة المكسورة والسين المهملة-: ظلمة الليل، وقد يطلق على الليل المظلمة.
والضمير راجع إلى «الليل» أي قام الليل للتهجّد والمناجاة وأنحاء العبادات في ظلمة الليل، أو «إلى صاحب الفقه»، أي قام الليل للاشتغال بالعبادة في ليلته المظلمة، أو في ظلمة ليله.
وقوله عليه السلام: (يَعْمَلُ ويَخشَى) إلخ أي يعمل للَّه، ويخشى من عقابه حال كونه «وَجِلًا» أي خائفاً من عدم قبول طاعته بسبب من الأسباب كعدم الخلوص الذي يليق بعبادته حتّى أن
[١]. الصحاح، ج ٢، ص ٩٠٨( برنس).
[٢]. النهاية في غريب الحديث، ج ١، ص ١٣٢؛ لسان العرب، ج ٦، ص ٢٦( برنس).
[٣]. هنا في النسخة زيادة« و».
[٤]. ذكره بعنوان« قيل» ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث، ج ١، ص ١٣٢؛ وابن منظور في لسان العرب، ج ٦، ص ٢٦؛ والطريحي في مجمع البحرين، ج ١، ص ١٩٣( برنس).
[٥]. في النسخة:« مستعمل».
[٦]. قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٧٠.