الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - كتاب فضل العلم
ولا تُرخِّصوا لأنفسكم فَتُدهِنوا، ولا تُدهِنوا في الحقّ فتَخْسَروا، وإنَّ من الحقّ أن تَفَقَّهوا، ومن الفقه أن لا تَغتَرُّوا، وإنَّ أنصحَكم لنفسه أطوَعُكم لربّه، وأغَشَّكم لنفسه أعصاكم لربِّه، ومن يُطِعِ اللَّهَ يأمَنْ ويَسْتَبْشِرْ، ومن يَعْصِ اللَّهَ يَخِبْ ويَنْدَمْ».
العلم «فتكفروا» أي يوصلكم إلى ستر الحقّ، أو ينتهي أمركم إلى الشكّ فيما يكون الشكّ فيه كفراً كالشكّ في اصول الديانات وضروريات الدين وما يحذو حذوهما.
وقوله عليه السلام: (ولا تُرخِّصوا لأنفسكم) أي لا تسهّلوا لأنفسكم أمر الإطاعة والعصيان، ولا تخفّفوا عنها ما شدّد اللَّه عليها من حقوقه (فتدهنوا) أي تظهروا وتقولوا خلاف ما تضمرونه[١]، أو تُلَيّنوا عند إظهار الباطل ولا تنكروه، أو تَغِشّوا الحقّ بترك المبالاة به.
قال في القاموس: «المداهنةُ إظهارُ خلافِ ما يُضمَرُ كالإدهان، والغِشُّ».[٢]
وقوله: (ولا تُدهِنوا في الحقّ فتَخْسَروا) أي لا تدهنوا فيما تعرفونه بالحقّيّة فتخسروا، أي يحصل لكم النقص في المعرفة الحاصلة لكم، أو في إيمانكم، أو يذهب الحقّ من يدكم بالكلّيّة، ويحصل الإدهان فيها عوضَه.
وقوله عليه السلام: (وإنّ من الحقّ أن تَفَقَّهُوا) الأصل أن تتفقّهوا حذفت إحدى التاءين، أي من جملة حقوق اللَّه- الذي أوجبه عليكم بالعلم الذي يجب العمل به وهو قوله تعالى «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ»[٣] الآية- أن تفقّهوا، والتفقّه تعلّم الفقه، وتحصيل المعرفة بجميع ما هو معدود من العلوم الشرعيّة: اصولها وفروعها.
وقوله عليه السلام: (ومن الفقه أن لا تَغتَرُّوا) أي لا تتخدّعوا بالباطل، ولا تطمعوا فيه.
وقوله عليه السلام: (إنّ أنصحكم لنفسه أطوعُكم لربّه) النصيحة خلاف الغِشّ بالكسر، وهي إرادة الخير للمنصوح له، وهي اسم من النُصح بالضمّ، وهو مصدر معناه فعل النصيحة، والغَشّ- بالفتح- إظهار خلاف ما أضمر، والاسم منه الغِشّ بالكسر.
وقوله: (وأغشَّكم لنفسه أعصاكم لربّه) لأنّ دائرة العصيان لا ترجع[٤] إلّاإلى نفس العاصي.
والخيبة: الحرمان وعدم نيل المطلوب.
[١]. في النسخة:« يضمرونه».
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٩( دهن).
[٣]. التوبة( ٩): ١٢٢.
[٤]. في النسخة:« لا يرجع».