الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - كتاب فضل العلم
فإنّما ذلك مُستودَعٌ».
٦. عدَّة من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن أبيه، رَفَعَه، قال: قال أميرُالمؤمنين عليه السلام في كلام له خَطَبَ به على المنبر: «أيُّها الناسُ، إذا عَلِمْتم فاعمَلوا بما عَلِمْتم لعلّكم تَهتدون، إنَّ العالِمَ العامِلَ بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يَستفيقُ عن جهله،
المشدّدة والتاء المثنّاة فوق من البتّ بمعنى القطع، أي فقطع له الشهادة بأحد المعاني المذكورة.
وقوله عليه السلام: (فإنّما ذلك مُستودَعٌ) أي اعتقاده الذي يخبر به عن قوله كالوديعة عنده ربّما يضعف ويزول عنه.
ويحتمل أن يكون معنى السؤال أنّه بِمَ يعرف الناجي، أي الشيعي الإمامي من الفرق الثلاث والسبعين؟ والمقصود أنّه إذا ادّعى أحد أنّه إمامي بم يعرف أنّه صادق في دعواه ناجٍ؟ وحينئذٍ فمعنى الجواب أنّه من كان فعله لقوله الذي يخبر به عن إيمانه واعتقاده بالحقّ موافقاً فإنّما له شهادتنا بأنّه مؤمن ناجٍ لا لغيره، أو له شهادة الشاهد بصدقه ونجاته من موافقة الفعل للقول الذي يخبر به عن إيمانه، أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة عن قلبه وصدقه في قوله، ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك- أي إيمانه واعتقاده الذي يدّعيه كذباً- مستودع، أي كالوديعة من جهة ترتّب حكم الإيمان على ذلك القول بحسب ظاهر الشرع في الدنيا، وزوال ذلك الحكم عنه وظهور كذبه في الآخرة؛ فتدبّر.
قوله عليه السلام: (لعلّكم تَهتَدون)
أي تهتدون إلى السعادات الدنيويّة والاخرويّة، وإلى علوم اخر؛ فإنّ العمل بما علم يفضي إلى علوم اخر.
وقوله عليه السلام: (إنّ العالم العامل بغيره) أي بغير العلم كالهوى وطول الأمل. والعمل بالشيء إعماله، أو بغير ما يقتضيه العلم من الأعمال كالعمل بما يقتضيه الهوى وطول الأمل.
والباء صلة.
والحائر هو الذي لا يهتدي بجهة أمره.