الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - كتاب فضل العلم
جِلاءٌ للقلوب، إنَّ القلوبَ لترينُ كما يَرين السيفُ، وجلاؤها الحديث».
٩. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فَضالةَ بن أيّوبَ، عن عمر بن أبان، عن منصور الصيقل، قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول: «تَذاكُرُ العلْمِ دراسةٌ، والدراسةُ صلاةٌ حَسنةٌ».
أقول: الأولى أن يقال: معناه تذاكروا العلم، وباحثوا عنه حتّى ينتهي ذلك التذاكر والبحث إلى الحقّ، ويستند علمكم إلى أهل البيت عليهم السلام، وتلاقوا بعد تحقيق الحقّ قومكم وأهلكم وطلبة العلوم الدينيّة، وتحدّثوا معهم لتعليمهم وإرشادهم إلى الحقّ، فإنّ الحديث ونقل الحقّ (جِلاء للقلوب) بكسر الجيم، أي ما يجلى به القلوب، وُصف بالمصدر مبالغةً.
ويحتمل أن يكون معناه تذاكروا العلوم العقليّة، وباحثوا عنه حتّى ينتهي إلى معرفة اللَّه تعالى، وتلاقوا الأئمّة عليهم السلام، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط، وتحمّلوا الأحاديث والعلوم النقليّة عنهم وتحدّثوا، أي تنقلوا الأحاديث عنهم.
والرَين: الدنس والوسخ، يقال: رانَت نفسه تَرِينُ رَيْناً، أي خَبُثَتْ.
وقوله: (جِلاؤه الحديد) بالدال المهملة أخيراً، أي جلاء السيف الآلة المتّخذة من الحديد للجلاء.
وفي بعض النسخ بالثاء المثلّثة أخيراً، وحينئذٍ مرجع الضمير القلب.
قوله عليه السلام: (تَذاكُرُ العلمِ دِراسةٌ)
وفي بعض النسخ: «دراسته» بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى «العلم».
والدراسة: قراءة الكتاب والعلم، ومعناه أنّ تذاكر العلم بحيث يعتدّ به إنّما يكون بالدراسة إن تيسّرت؛ لأنّ بغيرها يمحو عن الخاطر سريعاً فلا يعتدّ به؛ لأنّه كالعدم.
أو معناه أنّ تذاكر العلم بمنزلة دراسته في الفضل والثواب إن لم يتيسّر الدراسة.
وقوله عليه السلام: (والدراسة صلاة حسنة) أي دعاء مستجاب؛ لأنّه يحصل بها من السعادات الدنيويّة والاخرويّة ما يحصل بأكمل الأدعية المستجابة وهو طلب خيرات النشأتين فهي بمنزلته.