الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - كتاب فضل العلم
أبي الجارود، قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول: «رَحِمَ اللَّهُ عبداً أحيا العلمَ». قال: قلت:
وما إحياؤه؟ قال: «أن يُذاكِرَ به أهلَ الدين وأهلَ الورع».
٨. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد، عن عبداللَّه بن محمّد الحَجّال، عن بعض أصحابه، رَفَعَه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «تَذاكروا وتَلاقوا وتَحدّثوا، فإنَّ الحديثَ
الروح المذكور، والمقصود إسناد ما يتذاكرونه من العلوم الدينيّة وانتهاء أخذه إلى الرسول والأئمّة عليهم السلام[١].
قوله عليه السلام: (رحم اللَّه عبداً أحيا العلم)
المراد بإحياء العلم حفظه بين الناس، سواء كان إحداثاً للحفظ وتجديداً له، أو إبقاءً وتثبيتاً له؛ لأنّ إبقاء ما هو في معرض الزوال إحياء له، يشهد بذلك قوله تعالى: «وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً»[٢].
وقوله: (وما إحياؤه؟) أي ما الذي يحيا به العلم.
وقوله: (أن يذاكر) بكسر الكاف، والضمير للعبد، أي يذاكر العبد بالعلم مع (أهل الدين وأهل الورع) أي أهل التقوى. والتخصيص بهم لأنّ غيرهم يغيّروه غالباً ويضيّعوه[٣].
قوله صلى الله عليه و آله و سلم: (تذاكروا وتلاقوا وتحدّثوا)
قيل[٤]: أمر صلى الله عليه و آله و سلم بتذاكر العلم، ولمّا لم يكن صريحاً في المراد وهو التحدّث بالعلم؛ لأنّ التفاعل للتشارك في أصل الفعل، والتشارك فيما هو مقابل النسيان وهو الذُكر لا يدلّ على التحدّث والمكالمة، عقّبه بقوله: «وتلاقوا وتحدّثوا» أي بالعلم، بياناً للمراد من التذاكر، وهو أن يتحدّث ويكالم بعضهم على بعض[٥] فيما يتعلّق بمعرفة الدين ومعرفة الشريعة القويمة.
انتهى.
[١]. قارن الحاشية على اصول الكافي للنائيني، ص ١٢٦- ١٢٧.
[٢]. المائدة( ٥): ٣٢.
[٣]. قارن الحاشية على اصول الكافي للنائيني، ص ١٢٧.
[٤]. قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٢٧- ١٢٨.
[٥]. في المصدر:« بعضهم بعضاً».