الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - كتاب فضل العلم
وبقاعُ الأرض التي كانَ يَعبد اللَّهَ عليها، وأبوابُ السماء التي كانَ يُصعَدُ فيها بأعماله، وثُلِمَ في الإسلام ثُلمَةٌ لا يَسدُّها شيء؛ لأنَّ المؤمنين الفقهاءَ حصونُ الإسلام كحِصْن سُورِ المدينة لها».
٤. وعنه، عن أحمدَ، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «ما من أحدٍ يَموتُ من المؤمنين أحَبَّ إلى إبليسَ من مَوْت فقيه».
٥. عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن عمّه يعقوبَ بن سالم، عن داود بن فَرْقَدٍ، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ أبي كان يقول: إنَّ اللَّه- عزَّ وجلَّ- لا يَقْبِضُ العلمَ بعد ما يُهبِطُهُ، ولكن يموتُ العالمُ فيَذْهَبُ بما يَعلَمُ، فَتَلِيهِمُ الجُفاة، فيَضِلّونَ
وقوله عليه السلام: (وأبواب السماء التي كان يُصعَدُ فيها بأعماله) الظرف الثاني فيه قائم مقام الفاعل. ولعلّ المراد بأبواب السماء النفس السماويّة، أو غيرها من العِلْويّات التي توصل الأعمال إلى مقرّها، وتكون[١] وسيلة لوصولها ودخولها وانضباطها فيه، أو مواضع مخصوصة من الفلك.
وقوله: (حصون الإسلام) أي الحافظون له بحفظ العقائد الصحيحة والشريعة القويمة، والمانعون عنه دخول الشُبَه والأباطيل والبِدَع فيه.
وقوله عليه السلام: (كحصن سور المدينة) الظرف فيه متعلّق بمحذوف يفهم من السابق، أي يحفظون الإسلام كحفظ سور المدينة لها، أي للمدينة، فالمراد بالحصن هاهنا الحفظ تعبيراً عن الحالّ بالمحلّ؛ لأنّ من شأن الحصن الحفظ.
قوله عليه السلام: (إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يَقْبِضُ العلمَ) إلخ
أي لا يقبض العلم من بين الناس بعد هبوطه وإنزاله بل يبقى فيهم، ويكون فيهم دائماً من يعلمه، ولكن يموت العالم الذي يقتدي به الناس «فيَذهبُ» مع علمه الذي كان له، وقام بنفسه، فبعد موته يغلب الجفاة والجهّال على العالم الآخر في إمامة الناس (فيؤمّهم الجُفاةُ)
[١]. في النسخة:« و يكون».