الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - كتاب فضل العلم
باب فقد العلماء
١. عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن سليمانَ بن خالد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «ما مِن أحدٍ يموتُ من المؤمنينَ أحَبَّ إلى إبليسَ من موت فقيه».
٢. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إذا ماتَ المؤمنُ الفقيهُ ثُلِمَ في الإسلام ثُلمةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ».
ليله طول دهره؛ لأنّ الصائم إنّما يكفّ نفسه ممّا امر بالكفّ عنه، ولا يكفّ نفس غيره منه، والقائم إنّما يفعل ما ينفع لنفسه فقط من العبادة، والعالم يكفّ نفسه ونفوس أصحابه ومن اتّبعه وإن كان بوسائط كثيرة في أزمنة متطاولة من[١] الاعتقادات الباطلة والآراء الفاسدة بالدلائل القاطعة، ويقيم الاعتقادات الحقّة بالبراهين القطعيّة في نفسه وفي نفوسهم، ويوجب إقدام جمع كثير وجمّ غفير بحقّ الصيام والقيام ونحوهما.
وكذا الغازي في سبيل اللَّه يدفع طغيان أهل الكفر والضلال الذين يجاهدهم فيقاتلهم حتّى يقرّوا بالحقّ، أو يعلموا[٢] بالذمّة، أو يدفع غلبتهم عن المسلمين، والعالم يدفع الشبه الموجبة للكفر والضلال والسعي في إزالتها وقلعها عن قلوبهم، فيهتدي بذلك كلّ من وصل إليه قوله، واستمعه، ونظر بعين الإنصاف إلى انقراض الدنيا؛ فلهذا صار العالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل اللَّه تعالى[٣].
باب فقد العلماء[٤]
قوله عليه السلام: (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة)
الثلمة- بضمّ الثاء المثلّثة وسكون اللام-: فرجة المكسور والمهدوم، أي ثلم بموته في الإسلام ثلمة (لا يسدّها شيء)؛ لأنّ كلّ واحد من الفقهاء حصن للإسلام؛ فإنّه بوجودهم
[١]. في النسخة:« عن».
[٢]. كذا و الأن:« يعلموا».
[٣]. قارن الحاشية على اصول الكافي للنائيني، ص ١١٨- ١١٩.
[٤]. العنوان من هامش النسخة.