الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - كتاب فضل العلم
قولَه فليس بعالم».
٣. عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد البرقيّ، عن إسماعيل بن مِهرانَ، عن أبي سعيد القمّاط، عن الحلبيّ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام، قال: «قال أميرالمؤمنين عليه السلام: ألا اخبِرُكم بالفقيه حقّ الفقيه؟ من لم يُقَنِّطِ الناسَ من رحمة اللَّه، ولم يُؤمِنْهم من عذاب اللَّه، ولم يُرخّصْ لهم في معاصي اللَّه، ولم يَتركِ القرآنَ رغبةً عنه إلى غيره، ألا لا خيرَ في علم ليس فيه تَفَهُّمٌ، ألا لا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبُّرٌ، ألا لا خيرَ في عبادةٍ ليس فيها تَفكُّرٌ».
قوله عليه السلام: (ألا اخبركم بالفقيه حقّ الفقيه)
بالجرّ بدل من «الفقيه» وحينئذٍ فما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي هو من لم يُقنّط الناس، أو بالرفع بالابتداء، فيكون ما بعده خبره.
والفقيه الحقيقي- كما يظهر من الحديث- هو العالم بالدين، العامل بعلمه على وجه نبّهه عليه السلام (ظ)، فقوله عليه السلام: (من لم يُقَنِّط) إلى قوله: (ألا لا خير في عبادة) بيان له باعتبار العلم.
والمراد أنّ الفقيه الحقيقي باعتبار العلم ليس إلّامن كان متفهّماً في علم الدين، مراعياً وملاحظاً في كلّ مسألة جميعَ الأدلّة والآيات والأخبار الواردة فيها غير مقتصر على بعضها دون بعض، لا سيّما فيما ورد في الوعيد والوعد والعفو بملاحظة بعضها مع بعض حتّى يتبيّن له المراد منها، وهو التقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية، ولم يقتصر على ملاحظة البعض دون الباقي، ويعتمد على ما يفهمه بتلك الملاحظة حتّى يقنّط الناس من رحمة اللَّه بمجرّد ملاحظة ما ورد في الوعيد فقط كما فعله الوعيديّة؛ فإنّ التقنيط يبعّد عن الطاعة، ويقرّب من المعصية، وذلك ضدّ المراد بما ورد في الوعيد، فمن يقنّط لم يكن في علمه تفهّم، أو يؤمنهم من عذاب اللَّه بملاحظة ما ورد في الوعد فقط كما فعله أهل الأمانيّ الفارغة؛ فإنّ ذلك كالتقنيط يوجب ضدّ المراد، أو يرخّص لهم في معاصي اللَّه بملاحظة ما ورد في العفو كما فعله المرجئة؛ فإنّ ذلك أيضاً كأخويه يوجب ضدّ المراد، بل إنّما يحصل المراد بأن يجعلهم بين الخوف والرجاء بالجمع بين الآيات والأخبار الواردة في الوعيد والوعد والعفو.
وكذا الفقيه الحقيقي باعتبار العلم ليس إلّامن أخذ بكتاب اللَّه وتدبّر فيه، ولم يرغب