دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٦ - ٤/ ٤ خطبه شيوا
موقِنَةً بِغَيبِ أنبائِها، لا تُستَزادُ مِن صالِحِ عَمَلِها، ولا تُستَعتَبُ مِن سَيِّىَ زَلَلِها!
أ وَلَستُم أبناءَ القَومِ وَالآباءَ، وإخوانَهُم وَالأَقرِباءَ، تَحتَذونَ أمثِلَتَهُم، وتَركَبونَ قِدَّتَهُم[١] وتَطَؤونَ جادَّتَهُم؟!. فَالقُلوبُ قاسِيَةٌ عَن حَظِّها، لاهِيَةٌ عَن رُشدِها، سالِكَةٌ في غَيرِ مِضمارِها، كَأنَّ المَعنِيَّ سِواها، وكَأَنَّ الرُّشدَ في إحرازِ دُنياها!
وَاعلَموا أنَّ مَجازَكُم عَلَى الصِّراطِ ومَزالِقِ دَحضِهِ[٢] و أهاويلِ زَلَلِهِ، وتاراتِ أهوالِهِ. فَاتَّقُوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ تَقِيَّةَ ذي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلبَه، و أنصَبَ الخَوفُ بَدَنَهُ، و أسهَرَ التَّهَجُّدُ غِرارَ[٣] نَومِهِ، و أظمَأَ الرَّجاءُ هَواجِرَ[٤] يَومِهِ، وظَلَفَ الزُّهدُ شَهَواتِهِ[٥]، و أوجَفَ الذِّكرُ بِلِسانِهِ[٦]، وقَدَّمَ الخَوفَ لِأَمانِهِ، وتَنَكَّبَ المَخالِجَ[٧] عَن وَضَحِ السَّبيلِ، وسَلَكَ أقصَدَ المَسالِكِ إلَى النَّهجِ المَطلوبِ، ولَم تَفتِلهُ فاتِلاتُ الغُرورِ، ولَم تَعمَ عَلَيهِ مُشتَبِهاتُ الامورِ. ظافِرا بِفَرَحَةِ البُشرى، وراحَةِ النُّعمى في أنعَمِ نَومِهِ وآمَنَ يَومِهِ. قَد عَبَرَ مَعبَرَ العاجِلَةِ حَميدا، وقَدَّمَ زادَ الآجِلَةِ سَعيدا. وبادَرَ مِن وَجَلٍ، و أكمَشَ[٨] في مَهَلٍ. ورَغِبَ في طَلَبٍ، وذَهَبَ عَن هَرَبٍ، وراقَبَ في يَومِهِ غَدَهُ، ونَظَرَ قُدُما أمامَهُ. فَكَفى بِالجَنَّةِ ثَوابا ونَوالًا، وكَفى بِالنّارِ عِقابا ووَبالًا! وكَفى بِاللّهِ مُنتَقِما ونَصيرا! وكَفى بِالكِتابِ حَجيجا وخَصيما!
[١] القِدّة: الطريقة( لسان العرب: ج ٣ ص ٣٤٤« قدد»).
[٢] دحض: زلق( النهاية: ج ٢ ص ١٠٤« دحض»).
[٣] الغرار: النوم القليل، وقيل: هو القليل من النوم وغيره( لسان العرب: ج ٥ ص ١٧« غرر»).
[٤] الهواجر: جمع هاجِرة؛ وهي نصف النهار عند اشتداد الحرّ( الصحاح: ج ٢ ص ٨٥١« هجر»).
[٥] أي: كَفّها ومَنَعها( النهاية: ج ٣ ص ١٥٩« ظلف»).
[٦] أي: حَرّكه مسرِعاً( النهاية: ج ٥ ص ١٥٧« وجف»).
[٧] تنكَّب عن الطريق: إذا عدل عنه. والمخالج: أي الطرق المتشعّبة عن الطريق الأعظم الواضح( النهاية: ج ٥ ص ١١٢ و ج ٢ ص ٥٩« نكب»).
[٨] أي: تَشَمّر وجَدَّ( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٠« كمش»).