دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٠ - باب هفتم مجموعه نامها و صفات
مُؤَلِّفٌ بَينَ مُتَعادِياتِها، مُقارِنٌ بَينَ مُتَبايِناتِها، مُقَرِّبٌ بَينَ مُتَباعِداتِها، مُفَرِّقٌ بَينَ مُتَدانِياتِها. لا يُشمَل بِحَدٍّ، ولا يُحسَب بِعَدٍّ، وإنَّما تَحُدُّ الأَدَواتُ أنفُسَها، وتُشيرُ الآلاتُ إلى نَظائِرِها.
مَنَعَتها «مُنذُ» القِدمَةَ، وحَمَتها «قَدُ» الأَزَلِيَّةَ، وجَنَّبَتها «لَولا» التَّكمِلَةَ[١]! بِها تَجَلّى صانِعُها لِلعُقولِ، وبِهَا امتَنَعَ عَن نَظَرِ العُيونِ، ولا يَجري عَلَيهِ السُّكونُ وَالحَرَكَةُ، وكَيفَ يَجري عَلَيهِ ما هُوَ أجراهُ، ويَعودُ فيهِ ما هُوَ أبداهُ، ويَحدُثُ فيهِ ما هُوَ أحدَثَهُ! إذا لَتَفاوَتَت ذاتُهُ، ولَتَجَزَّأَ كُنهُهُ، ولَامتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعناهُ، ولَكانَ لَهُ وَراءٌ إذ وُجِدَ لَهُ أمامٌ، ولَالتَمَسَ التَّمامَ إذ لَزِمَهُ النُّقصانُ. وإذاً لَقامَت آيَةُ المَصنوعِ فيهِ، ولَتَحَوَّلَ دَليلًا بَعدَ أن كانَ مَدلولًا عَلَيهِ، وخَرَجَ بِسُلطانِ الِامتِناعِ مَن أن يُؤَثِّرَ فيهِ ما يُؤَثِّرُ في غَيرِهِ.
الَّذي لا يَحولُ ولا يَزولُ، ولا يَجوزُ عَلَيهِ الافولُ. لَم يَلِد فَيَكونَ مَولوداً، ولَم يولَد فَيَصيرَ مَحدودا. جَلَّ عَنِ اتِّخاذِ الأَبناءِ، وطَهُرَ عَن مُلامَسَةِ النِّساءِ.
لا تَنالُهُ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ، ولا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، ولا تُدرِكُهُ الحَواسُّ فَتُحِسَّهُ، ولا تَلمِسُهُ الأَيدي فَتَمَسَّهُ. ولا يَتَغَيَّرُ بِحالٍ، ولا يَتَبَدَّلُ فِي الأَحوالِ. ولا تُبليهِ اللَّيالي وَالأَيّامُ، ولا يُغَيِّرُهُ الضِّياءُ وَالظَّلامُ. ولا يوصَفُ بِشَيءٍ مِنَ الأَجزاءِ، ولا بِالجَوارِحِ وَالأَعضاءِ، ولا بِعَرَضٍ مِنَ الأَعراضِ، ولا بِالغَيرِيَّةِ وَالأَبعاضِ.
[١] قال ابن أبي الحديد ما خلاصته: تقدير الكلام على القول بنصب القدمة والأزليّة والتكملة: أنّ إطلاق لفظة« منذ» على الآلات والأدوات يمنعها عن كونها قديمة؛ لأنّ لفظة« منذ» وضعت لابتداء الزمان، والقديم لا ابتداء له ....
وتقديره على القول برفعها أنّ قِدم الباري و أزليّته وكماله منعت الأدوات والآلات من إطلاق لفظة« منذ» و« قد» و« لولا» عليه سبحانه؛ لأنّ اللّه تعالى قديم كامل، ولفظتا« منذ» و« قد» لا يطلقان إلّا على محدَث، ولفظة« لولا» لا تُطلَق إلّا على ناقص ...( شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٧٦ و ٧٧).