دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٨ - ٥/ ٣ فصاحت و بلاغت امام
ولَطافَةِ استِعمالِ المَجازِ، وَالمُوازَنَةِ، وَالتَكافُوَ، وَالتَّسميطِ، وُالمُشاكَلَةِ.
ولا شُبهَةَ أنَّ هذِهِ الصِّفاتِ كُلَّها مَوجودَةٌ في خُطَبِهِ وكُتُبِهِ، مَبثوثَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ في فُرُشِ كَلامِهِ ٧، ولَيسَ يوجَدُ هذانِ الأَمرانِ في كَلامِ أحَدٍ غَيرِهِ، فَإِن كانَ قَد تَعَمَّلَها و أفكَرَ فيها، و أعمَلَ رَوِيَّتَهُ في رَصفِها ونَثرِها، فَلَقَد أتى بِالعَجَبِ العُجابِ، ووَجَبَ أن يَكونَ إمامَ النّاسِ كُلِّهِم في ذلِكَ، لِأَنَّهُ ابتَكَرَهُ ولَم يُعرَف مِن قَبلَهُ، وإن كانَ اقتَضَبَها ابتِداءً، وفاضَت على لِسانِهِ مُرتَجِلَةً، وجاشَ بِها طَبعُهُ بَديهَةً، مِن غَيرِ رَوِيَّةٍ ولَا اعتِمالٍ، فَأَعجَبُ و أعجَبُ!
وعَلى كِلَا الأَمرَينِ فَلَقَد جاءَ مُجَلِّيا، وَالفُصَحاءُ تَنقَطِعُ أنفاسُهُم عَلى أثَرِهِ. وبِحَقٍّ ما قالَ مُعاوِيَةُ لِمِحفَنٍ الضَّبِّيِّ، لَمّا قالَ لَهُ: جِئتُكَ مِن عِندِ أعيا النّاسِ: يَابنَ اللَّخناءِ، ألِعَلِيٍّ تَقولُ هذا؟! وهَل سَنَّ الفَصاحَةَ لِقُرَيشٍ غَيرُهُ؟!
وَاعلَم أنَّ تَكَلُّفَ الِاستِدلالِ عَلى أنَّ الشَّمسَ مُضيئَةٌ يُتعِبُ، وصاحِبَهُ مَنسوبٌ إلَى السَّفَهِ، ولَيسَ جاحِدُ الامورِ المَعلومَةِ عِلما ضَرورِيّا بِأَشَدَّ سَفها مِمَّن رامَ الِاستِدلالَ بِالأَدِلَّةِ النَّظَرِيَّةِ عَلَيها.[١]
وقال أيضا في ذيل الخطبة ٩١ الَّتي تُعرَفُ بِخُطبَةِ الأَشباحِ: «إذا جاءَ نَهرُ اللّهِ بَطَلَ نَهرُ مَعقِلٍ»! إذا جاءَ هذَا الكَلامُ الرَّبّانِيُّ واللَّفظُ القُدسِيُّ بَطَلَت فَصاحَةُ العَرَبِ وكانَت نِسبَةُ الفَصيحِ مِن كَلامِها إلَيهِ نِسبَةَ التُّرابِ إلَى النُّضارِ الخالِصِ، ولَو فَرَضنا أنَّ العَرَبَ تَقدِرُ عَلَى الأَلفاظِ الفَصيحَةِ المُناسَبَةِ أوِ المُقارَبَةِ لِهذِهِ الأَلفاظِ، مِن أينَ لَهُمُ المادَّةُ الَّتي عَبَّرت هذِهِ الأَلفاظُ عِنها؟! ومِن أينَ تَعرِفُ الجاهِلِيَّةُ بَلِ الصَّحابَةُ المُعاصِرونَ
[١] شرح نهج البلاغة: ج ٦ ص ٢٧٧.