دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٣٠ - ٤/ ٤ خطبه شيوا
جَزَعا، ولادِمَةٍ[١] لِلصَّدرِ قَلَقا. وَالمَرءُ في سَكرَةٍ مُلهِثَةٍ، وغَمرَةٍ[٢] كارِثَةٍ، و أ نَّةٍ موجِعَةٍ، وجَذبَةٍ مُكرِبَةٍ، وسَوقَةٍ مُتعِبَةٍ. ثُمَّ ادرِجَ في أكفانِهِ مُبلِسا[٣]، وجُذِبَ مُنقادا سَلِسا. ثُمَّ القِيَ عَلَى الأَعوادِ رَجيعَ وَصَبٍ[٤]، ونِضوَ[٥] سَقَمٍ، تَحمِلُهُ حَفَدَةُ الوِلدانِ، وحَشَدَةُ الإِخوانِ، إلى دارِ غُربَتِهِ، ومُنقَطَعِ زَورَتِهِ، ومُفرَدِ وَحشَتِهِ. حَتّى إذَا انصَرَفَ المُشَيِّعُ، ورَجَعَ المُتَفَجِّعُ؛ اقعِدَ في حُفرَتِهِ، نَجِيّا لِبَهتَةِ السُّؤالِ، وعَثرَةِ الِامتِحانِ. و أعظَمُ ما هُنالِكَ بَلِيَّةُ نُزولُ الحَميمِ، وتَصلِيَةُ الجَحيمِ، وفَوراتُ السَّعيرِ، وسَوراتُ[٦] الزَّفيرِ. لا فَترَةٌ مُريحَةٌ، ولا دَعَةٌ مُزيحَةٌ، ولا قُوَّةٌ حاجِزَةٌ، ولا مَوتَةٌ ناجِزَةٌ، ولا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ بَينَ أطوارِ المَوتاتِ وعَذابِ السّاعاتِ، إنّا بِاللّهِ عائِذونَ!
عِبادَ اللّهِ! أينَ الَّذينَ عُمِّروا فَنَعِموا، وعُلِّموا فَفَهِموا، وانظِروا فَلَهَوا وسُلِّموا فَنَسوا!. امهِلوا طَويلًا، ومُنِحوا جَميلًا، وحُذِّروا أليما، ووُعِدوا جَسيما. احذَرُوا الذُّنوبَ المُوَرِّطَةَ، وَالعُيوبَ المُسخِطَةَ.
اولِي الأَبصارِ وَالأَسماعِ، وَالعافِيَةِ وَالمَتاعِ! هَل مِن مَناصٍ أو خَلاصٍ، أو مَعاذٍ أو مَلاذٍ، أو فِرارٍ أو مَحارٍ[٧] أم لا؟ «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ»[٨]! أم أينَ تُصرَفونَ! أم بِماذا تَغتَرّونَ! وإنّما حَظُّ أحَدِكُم مِنَ الأَرضِ ذاتِ الطّولِ وَالعَرضِ قيدُ[٩] قَدِّهِ،
[١] أي ضاربات. والالتدام: ضرب النساء وجوهَهنّ في النياحة( النهاية: ج ٤ ص ٢٤٥« لدم»).
[٢] غَمرة كلّ شيء: منهَمَكهُ وشدَّته، كغَمرةِ الهمّ والموت ونحوهما( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٩« غمر»).
[٣] المُبلِس: الساكت من الحزن أو الخوف. والإبلاس: الحيرة( النهاية: ج ١ ص ١٥٢« بلس»).
[٤] الرجيع من الدوابّ: ما رَجَعْته من سفر إلى سفر؛ وهَو الكالّ. والوَصَب: دوام الوَجَع ولزومه، وقد يطلق على التعب والفتور في البَدن( لسان العرب: ج ٨ ص ١١٦« رجع» و ج ١ ص ٧٩٧« وصب»).
[٥] النِّضْو: الدابّة التي أهزَلتها الأسفار، و أذهبت لَحمها( النهاية: ج ٥ ص ٧٢« نضو»).
[٦] سَوْرات: جمع سَوْرة؛ أي شِدّة. وزَفرَت النار: سُمِع لتوقّدها صوت( تاج العروس: ج ٦ ص ٥٥٢« سور» و ص ٤٦٥« زفر»).
[٧] من حارَ يحور: إذا رجع( النهاية: ج ١ ص ٤٥٩« حور»).
[٨] الأنعام: ٩٥ وغيرها. و أفِكَهُ: أي صَرفَه عن الشيء وقَلَبَه( النهاية: ج ١ ص ٥٦« أفك»).
[٩] قِيد: أي قَدْر( النهاية: ج ٤ ص ١٣١« قيد»).