دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٢ - ٤/ ٤ خطبه شيوا
عِبادٌ مَخلوقونَ اقتِدارا، ومَربوبونَ اقتِسارا، ومَقبوضونَ احتِضارا، ومُضَمَّنونَ أجداثا، وكائِنونَ رُفاتا[١]. ومَبعوثونَ أفرادا، ومَدينونَ جَزاءً، ومُمَيَّزونَ حِسابا. قَد امهِلوا في طَلَبِ المَخرَجِ، وهُدوا سَبيلَ المَنهَجِ، وعُمِّروا مَهَلَ المُستَعتِبِ، وكُشِفَت عَنهُم سُدَفُ[٢] الرِّيَبِ، وخُلّوا لِمِضمارِ الجِيادِ، ورَوِيَّةِ الارتِيادِ، و أناةِ المُقتَبِسِ المُرتادِ، في مَدَّةِ الأَجَلِ، ومُضطَرَبِ المَهَلِ.
فَيالَها أمثالًا صائِبَةً، ومواعِظَ شافِيَةً، لَو صادَفَت قُلوبا زاكِيَةً، و أسماعا واعِيَةً، وآراءً عازِمَةً، و ألباباً حازِمَةً!
فَاتَّقُوا اللّهَ تَقِيَّةَ مَن سَمِعَ فَخَشَعَ، وَاقتَرَفَ فَاعتَرَفَ، ووَجِلَ فَعَمِلَ، وحاذَرَ فَبادَرَ، و أيقَنَ فَأَحسَنَ، وعُبِّرَ فَاعتَبَرَ، وحُذِّرَ فَحَذِرَ، وزُجِرَ فَازدَجَرَ، و أجابَ فَأَنابَ، وراجَعَ فَتابَ، وَاقتَدى فَاحتَذى، وارِيَ فَرَأى، فَأَسرَعَ طالِبا، ونَجا هارِبا، فَأَفادَ ذَخيرَةً، و أطابَ سَريرَةً. وعَمَّرَ مَعادا، وَاستَظهَرَ زادا لِيَومِ رَحيلِهِ، ووَجهِ سَبيلِهِ، وحالِ حاجَتِهِ، ومَوطِنِ فاقَتِهِ، وقَدَّمَ أمامَهُ، لِدارِ مُقامِهِ.
فَاتَقُّوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ جِهَةَ ما خَلَقَكُم لَهُ، وَاحذَروا مِنهُ كُنهَ ما حَذَّرَكُم مِن نَفسِهِ، وَاستَحِقّوا مِنهُ ما أعَدَّ لَكُم بِالتَّنَجُّزِ[٣] لِصِدقِ ميعادِهِ، وَالحَذَرِ مِن هَولِ مَعادِهِ ....
جَعَلَ لَكُم أسماعا لِتَعِيَ ما عَناها، و أبصارا لِتَجلُوَ عَن عَشاها، و أشلاءً[٤] جامِعَةً لِأَعضائِها، مُلائِمَةً لِأَحنائِها[٥]، في تَركيبِ صُوَرِها ومُدَدِ عُمُرِها، بِأَبدانٍ قائِمَةٍ
[١] الرُّفات: الحُطام من كلّ شيء تكسّر( لسان العرب: ج ٢ ص ٣٤« رفت»).
[٢] سُدَفُ الرِّيَب: ظُلَمها( النهاية: ج ٢ ص ٣٥٥« سدف»).
[٣] التنجّز: طلب شيء قد وُعِدتَه( لسان العرب: ج ٥ ص ٤١٤« نجز»).
[٤] الأشلاء: جمع شلو؛ وهو العضو، و أراد ٧ بالأشلاء هاهنا الأعضاء الظاهرة، و بالأعضاء: الجوارح الباطنة( شرح نهج البلاغة: ج ٦ ص ٢٥٨).
[٥] أحناؤها: أي معاطفها( النهاية: ج ١ ص ٤٥٥« حنا»).