دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٤ - ٤/ ٣ ويژگىهاى پرهيزگاران
أصغَوا إلَيها مَسامِعَ قُلوبِهِم، وظَنّوا أنَّ زَفيرَ جَهَنَّمَ وشَهيقَها في اصولِ آذانِهِم؛ فَهُم حانونَ عَلى أوساطِهِم، مُفتَرِشونَ لِجِباهِهِم و أكُفِّهِم ورُكَبِهِم و أطرافِ أقدامِهِم، يَطلُبونَ إلَى اللّهِ تَعالى في فَكاكِ رِقابِهِم.
و أمَّا النَّهارَ فَحُلَماءُ عُلَماءُ، أبرارٌ أتقِياءٌ. قَد بَراهُمُ الخَوفُ بَريَ القِداحِ[١]، يَنظُرُ إلَيهِمُ النّاظِرُ فَيَحسَبُهُم مَرضى وما بِالقَومِ مِن مَرَضٍ، ويَقولُ: قَد خولِطوا!، ولَقَد خالَطَهُم أمرٌ عَظيمٌ! لا يَرضَونَ مِن أعمالِهِمُ القَليلَ، ولا يَستِكثِرونَ الكَثيرَ. فَهُم لِأَنفُسِهِم مُتَّهِمونَ، ومِن أعمالِهِم مُشفِقونَ. إذا زُكِّيَ أحَدٌ مِنهُم خافَ مِمّا يُقالُ لَهُ فَيَقولُ: أنَا أعلَمُ بِنَفسي مِن غَيري، ورَبّي أعلَمُ بي مِن نَفسي. اللّهُمَّ لا تُؤاخِذني بِما يَقولونَ، وَاجعَلني أفضَلَ مِمّا يَظُنّونَ، وَاغفِر لي ما لا يَعلَمونَ.
فَمِن عَلامَةِ أحَدِهِم أ نَّكَ تَرى لَهُ قُوَّةً في دينٍ، وحَزما في لينٍ، وإيمانا في يَقينٍ، وحِرصا في عِلمٍ، وعِلما في حِلمٍ، وقَصداً في غِنىً، وخُشوعا في عِبادَةٍ، وتَجَمُّلًا في فاقَةٍ، وصَبرا في شِدَّةٍ، وطَلَبا في حَلالٍ، ونَشاطا في هُدىً، وتَحَرُّجا عَن طَمَعٍ. يَعمَلُ الأَعمالَ الصّالِحَةَ وهُوَ عَلى وَجَلٍ. يُمسي وهَمُّهُ الشُّكرُ، ويُصبِحُ وهَمُّهُ الذِّكرُ. يَبيتُ حَذِرا، ويُصبِحُ فَرِحا؛ حَذِرا لِما حُذِّرَ مِنَ الغَفلَةِ، وفَرِحا بِما أصابَ مِنَ الفَضلِ وَالرَّحمَةِ. إنِ استَصعَبَت عَلَيهِ نَفسُهُ فيما تَكرَهُ لَم يُعطِها سُؤلَها فيما تُحِبُّ. قُرَّةُ عَينِهِ فيما لا يَزولُ، وزَهادَتُهُ فيما لا يَبقى. يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ، وَالقَولَ بِالعَمَلِ. تَراهُ قَريبا أمَلُهُ، قَليلًا زَلَلُهُ، خاشِعا قَلبُهُ، قانِعَةً نَفسُهُ، مَنزورا[٢] أكلُهُ، سَهلًا أمرُهُ، حَريزا دينُهُ،
[١] القِداح: جمع قِدْح؛ السهم قبل أن ينَصَّل ويُراشَ( لسان العرب: ج ٢ ص ٥٥٦« قدح»).
[٢] أي قليلًا( النهاية: ج ٥ ص ٤٠« نزر»).