دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٢ - ١/ ١ جامعه پيش از بعثت
وتَزَعزَعَت سَوارِي اليَقينِ، وَاختَلَفَ النَّجرُ وتَشَتَّتَ الأَمرُ، وضاقَ المَخرَجُ، وعَمِيَ المَصدَرُ، فَالهُدى خامِلٌ وَالعَمى شامِلٌ. عُصِيَ الرَّحمنُ، ونُصِرَ الشَّيطانُ، وخُذِلَ الإِيمانُ، فَانهارَت دَعائِمُهُ، وتَنَكَّرَت مَعالِمُهُ، ودَرَسَت سُبُلُهُ، وعَفَت شُرُكُهُ.
أطاعُوا الشَّيطانَ فَسَلَكوا مَسالِكَهُ، ووَرَدوا مناهِلَهُ. بِهِم سارَت أعلامُهُ، وقامَ لِواؤُهُ في فِتَنٍ داسَتهُم بِأَخفافِها، ووَطِئَتهُم بِأَظلافِها وقامَت عَلى سَنابِكِها. فَهُم فيها تائِهونَ حائِرونَ جاهِلونَ مَفتونونَ في خَيرِ دارٍ وشَرِّ جيرانٍ. نَومُهُم سُهودٌ وكُحلُهُم دُموعٌ. بِأَرضٍ عالِمُها مُلجَمٌ وجاهِلُها مُكرَمٌ.[١]
١/ ٢
أصنافُ النّاسِ
٥٣٣٧. الإمام عليّ ٧ مِن خُطبَةٍ لَهُ ٧ يَصِفُ زَمانَهُ بِالجَورِ، ويَقسِمُ النّاسَ فيهِ خَمسَةَ أصنافٍ، ثُمَّ يُزَهِّدُ فِي الدُّنيا: أيُّهَا النّاسُ، إنّا قَد أصبَحنا في دَهرٍ عَنودٍ، وزَمَنٍ كَنودٍ، يُعَدُّ فيهِ المُحسِنُ مُسيئاً، ويَزدادُ الظّالِمُ فيهِ عُتُوّاً، لا نَنتَفِعُ بِما عَلِمنا، ولا نَسأَلُ عَمّا جَهِلنا، ولا نَتَخَوَّفُ قارِعَةً حَتّى تَحُلَّ بِنا. وَالنّاسُ عَلى أربَعَةِ أصنافٍ:
مِنهُم مَن لا يَمنَعُهُ الفَسادَ فِي الأَرضِ إلّا مَهانَةُ نَفسِهِ وكَلالَةُ حَدِّهِ ونَضيضُ وَفرِهِ.
ومِنهُمُ المُصلِتُ لِسَيفِهِ، وَالمُعلِنُ بِشَرِّهِ، وَالمُجلِبُ بِخَيلِهِ ورَجِلِهِ، قَد أشرَطَ نَفسَهُ و أوبَقَ دينَهُ لِحُطامٍ يَنتَهِزُهُ أو مِقنَبٍ[٢] يَقودُهُ أو مِنبَرٍ يَفرَعُهُ. ولَبِئسَ المَتجَرُ أن تَرَى الدُّنيا لِنَفسِكَ ثَمَناً ومِمّا لَكَ عِندَ اللّهِ عِوَضاً!
ومِنهُم مَن يَطلُبُ الدُّنيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ ولا يَطلُبُ الآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنيا، قَد طامَنَ
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢، بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢١٧ ح ٤٩.
[٢] المِقنَب بالكسر: جَماعة الخيل والفُرسان( النهاية: ج ٤ ص ١١١« قنب»).