دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٤ - باب دوم آفرينش فرشتگان
المَعونَةِ، و أشعَرَ قُلوبَهُم تَواضُعَ إخباتِ السَّكينَةِ، وفَتَحَ لَهُم أبواباً ذُلُلًا إلى تَماجيدِهِ. ونَصَبَ لَهُم مَناراً واضِحَةً عَلى أعلامِ تَوحيدِهِ. لَم تُثقِلهُم مُؤصِراتُ[١] الآثامِ، ولَم تَرتَحِلهُم عُقَبُ اللَّيالي وَالأَيّامِ، ولَم تَرمِ الشُّكوكُ بِنَوازِعِها عَزيمَةَ إيمانِهِم، ولَم تَعتَرِكِ الظُّنونُ عَلى مَعاقِدِ يَقينِهِم، ولا قَدَحَت قادِحَةُ الإِحَنِ[٢] فيما بَينَهم، ولا سَلَبَتهُمُ الحَيرَةُ ما لاقَ مِن مَعرِفَتِهِ بِضَمائِرِهِم، وما سَكَنَ مِن عَظَمَتِهِ وهَيبَةِ جَلالَتِهِ في أثناءِ صُدورِهِم، ولَم تَطمَع فيهِمُ الوَساوِسُ فَتَقتَرِعَ بِرَينِها عَلى فِكرِهِم، ومِنهُم مَن هُوَ في خَلقِ الغَمامِ الدُّلَّحِ[٣]، وفي عِظَمِ الجِبالِ الشُّمَّخِ، وفي قَترَةِ[٤] الظَّلامِ الأَيهَمِ[٥]، ومِنهُم مَن قَد خَرَقَت أقدامُهُم تَخومَ الأَرضِ السُّفلى، فَهِيَ كَراياتٍ بيضٍ قَد نَفَذَت في مَخارِقِ الهَواءِ، وتَحتَها ريحٌ هَفّافَةٌ[٦] تَحبِسُها عَلى حَيثُ انتَهَت مِنَ الحُدودِ المُتَناهِيَةِ، قَدِ استَفرَغَتهُم أشغالُ عِبادَتِهِ، ووَصَلَت حَقائِقُ الإِيمانِ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ، وقَطَعَهُمُ الإِيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ إلَيهِ، ولم تُجاوِز رَغَباتُهُم ما عِندَهُ إلى ما عِندَ غَيرِهِ.
قد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ، وتَمَكَّنَت مِن سُوَيداءِ قُلوبِهِم وَشيجَةُ خيفَتِهِ، فَحَنوا بِطولِ الطّاعَةِ اعتِدالَ ظُهورِهِم، ولَم يُنفِد طولُ الرَّغبَةِ إلَيهِ مادَّةَ تَضَرُّعِهِم، ولا أطلَقَ عَنهُم عَظيمُ الزُّلفَةِ رِبَقَ[٧] خُشوعِهِم، ولم يَتَوَلَّهُم
[١] يقال للثقلِ: إصر؛ لأنّه يَأصِرُ صاحِبه من الحرَكة لثقله( مجمع البحرين: ج ١ ص ٥٠« ثقل»).
[٢] الإحْنَةُ: الحقد، وجمعها إحَن وإحَنَاتٌ( النهاية: ج ١ ص ٢٧« أحن»).
[٣] الدَّلح: أن يَمشي بالحمل وقد أثقلَه( النهاية: ج ٢ ص ١٢٩« دلح»).
[٤] القترة: غَبرَة يعلوها سواد كالدخان( لسان العرب: ج ٥ ص ٧١« قتر»).
[٥] الأيْهَمُ: البلد الذي لا عَلَمَ به. واليَهمَاء: الفَلاةُ التي لا يُهتَدى لِطُرقِها، ولا ماء فيها ولا عَلَمَ بِها( النهاية: ج ٥ ص ٣٠٤« يهم»).
[٦] هفّافة: سريعة المرور في هُبُوبها( النهاية: ج ٥ ص ٢٦٦« هفف»).
[٧] الربقة: عروة في حَبل تجعل في عنق البهيمة أو يَدِها تُمسِكها، وتجمع الرِّبقة على رِبَق( النهاية: ج ٢ ص ١٩٠« ربق»).