دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٦ - باب دوم آفرينش فرشتگان
الإِعجابُ فَيَستَكثِروا ما سَلَفَ مِنهُم، ولا تَرَكَت لَهُم استِكانَةُ الإِجلالِ نَصيباً في تَعظيمِ حَسَناتِهِم. ولَم تَجرِ الفَتَراتُ فيهِم عَلى طولِ دُؤوبِهِم، ولَم تَغِض[١] رَغَباتُهُم فَيُخالِفوا عَن رَجاءِ رَبِّهم، ولَم تَجِفَّ لِطولِ المُناجاةِ أسلاتُ[٢] ألسِنَتِهِم، ولا مَلَكَتهُمُ الأَشغالُ فَتَنقَطِعَ بِهَمسِ الجُؤارِ[٣] إلَيهِ أصواتُهُم، ولَم تَختَلِف في مَقاوِمِ الطّاعَةِ مَناكِبُهُم، ولَم يَثنوا إلى راحَةِ التَّقصيرِ في أمرِهِ رِقابَهُم، ولا تَعدو عَلى عَزيمَةِ جَدِّهِم بَلادَةُ الغَفَلاتِ، ولا تَنتَضِلُ[٤] في هِمَمِهِم خَدائِعُ الشَّهَواتِ.
قَدِ اتَّخَذوا ذَا العَرشِ ذَخيرَةً لِيَومِ فاقَتِهِم، ويَمَّموهُ عِندَ انقِطاعِ الخَلقِ إلَى المَخلوقينَ بِرَغبَتِهِم، لا يَقطَعونَ أمَدَ غايَةِ عِبادَتِهِ، ولا يَرجِعُ بِهِمُ الِاستِهتارُ[٥] بِلُزومِ طاعَتِهِ، إلّا إلى مَوادَّ مِن قُلوبِهِم غَيرَ مُنقَطِعَةٍ مِن رَجائِهِ ومَخافَتِهِ، لَم تَنقَطِع أسبابُ الشَّفَقَةِ مِنهُم، فَيَنوا[٦] في جِدِّهِم، ولَم تَأسِرهُمُ الأَطماعُ فَيُؤثرِوا وَشيكَ السَّعيِ عَلَى اجتِهادِهِم. لَم يَستَعظِموا ما مَضى مِن أعمالِهِم، ولَوِ استَعظَموا ذلِكَ لَنَسَخَ الرَّجاءُ مِنهُم شَفَقاتِ وَجَلِهِم، ولَم يَختَلِفوا في رَبِّهِم بِاستِحواذِ الشَّيطانِ عَلَيهِم. ولَم يُفَرِّقهُم سوءُ التَّقاطُعِ، ولا تَوَلّاهُم غِلُّ التَّحاسُدِ، ولا تَشَعَّبَتهُم مَصارِفُ الرِّيبِ، ولا اقتَسَمَتهُم أخيافُ الهِمَمِ، فَهُم اسَراءُ إيمانٍ لَم يَفُكَّهُم مِن رِبقَتِهِ زَيغٌ ولا عُدولٌ ولا وَنًى ولا فُتورٌ. ولَيسَ في أطباقِ السَّماءِ مَوضِعُ إهابٍ إلّا وعَلَيهِ مَلَكٌ ساجِدٌ، أو ساعٍ حافِدٌ[٧]، يَزدادونَ عَلى طولِ الطّاعَةِ بِرَبِّهِم عِلماً، وتَزدادُ عِزَّةُ رَبِّهِم
[١] غاضَ الماء: نقَصأو غارَ فذهب( لسان العرب: ج ٧ ص ٢٠١« غضض»).
[٢] جمع أسَلَة؛ وهي طرف اللسان( النهاية: ج ١ ص ٤٩« أسل»).
[٣] الجؤار: رَفْع الصَّوت والاستِغاثة، جأر يَجْأر( النهاية: ج ١ ص ٢٣٢« جأر»).
[٤] نَضِلَ البعير والرجُل نَضلًا: هزُل و أعيا و أنضلَه هو( لسان العرب: ج ١١ ص ٦٦٦« نضل»).
[٥] مُستهتَر: أي مُولَع به لا يَتَحدّث بغيره، ولا يَفعل غَيره( النهاية: ج ٥ ص ٢٤٣« هتر»).
[٦] أي يَفتُروا في عَزمِهم واجتهادِهِم( النهاية: ج ٥ ص ٢٣١« ونا»).
[٧] نَحفِد: أي نُسرع في العمل والخِدمة( النهاية: ج ١ ص ٤٠٦« حفد»).