مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - تأسيس وحدة اعلامية واحدة للمسلمين ، إصلاح الكتب الدراسية
واعتبر الإسلام القيام بهذاه الوظيفة سبباً لازدهار الحياة ، في شتّى مجالاتها إذ قال الإمام الباقر عليهالسلام :
« إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمّر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر » [١].
إنّ القرآن الكريم عدّ ترك هاتين الوظيفتين سبباً لهلاك الناس إذ قال :
( وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) ( الأعراف / ١٦٣ ـ ١٦٥ ).
فقد أهلك الله الذين كانوا يتقاعسون عن أداء وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يعترضون على من يقوم بهذه الوظيفة ، أهلكهم كما أهلك الفاسقين الذين كانوا يتجاوزون حدود الله وحرمة الصيد يوم السبت.
وقد ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا الصدد أنّه قال :
« لايزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعارفوا على البرّ ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » [٢].
إنّ النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم حذّر من مغبّة ترك هاتين الفريضتين ، وانّ ذلك يؤدي إلى أن تنقلب القيم لدى الاُمّة الإسلامية عند ترك الأمر
[١] الوسائل : ج ١١ ص ٣٩٥.
[٢] البحار : ج ٩٤ ص ٩٧.