مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦ - التاريخ يعيد نفسه
برسول الله ، ولكن اُكتب اسمَك واسم أبيك ، فأمرني رسول الله بمحوه. فقلت : لا أستطيع.
فقال : أرنيه ، فأريته ، فمحاه بيده ، وقال : إنّك ستدعىٰ إلى مثلها فتجيب. فقال عمرو : سبحان الله أنشبّه بالكفّار ونحن مؤمنون.
فقال علي : يا ابن النابغة ، ومتى لم تكن للفاسقين وليّاً ، وللمؤمنين عدوّاً ؟ فقال عمرو : والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد هذا اليوم أبداً. فقال علي : إنّي لأرجو أن يطهّر الله مجلسي منك ، ومن أشباهك. فكتب هذا ما تقاظى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان [١].
* * *
فبينما رسول الله يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو ، جاء « أبو جندل » ابن سهيل بن عمرو ، يرسف في الحديد ، قد انفلت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خرجوا وهم لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلمّا رأوْا مارأوْا من الصلح والرجوع ، وما تحمل عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في نفسه ، دخل على الناس من ذلك أمر عظيم ، حتّى كادوا يهلكون ، فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ، وأخذ بتلبيبه ثمّ قال : يا محمد قد لجّت القضية بينى وببينك قبل أن يأتيك هذا. قال : صدقت. فجعل ينتره بتلبيبه ، ويجرّه ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أاُرد إلى المشركين ، يفتنوني في ديني ؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فإنّ الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً ، إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً ، وأعطيناهم على
[١] الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ١٦٢.