مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٤ - الشريعة التي كان يتعبّد بها قبل البعثة
خيطاً فيه جزع يماني فنزعه ثمّ قال لأُمّه : « مهلاً يا أُمّاه فإنّ معي من يحفظني » [١].
ونكتفي في المقام بهذا المقدار وقد بسطنا الكلام في المأثورات حول توحيده وإيمانه في محلّه [٢].
إنّما المهم تعيين الشريعة التي كان يطبّقها في أعماله الفردية والإجتماعية العبادية وغيرها.
الشريعة التي كان يتعبّد بها قبل البعثةأمّا الشريعة التي كان يطبقها في أعماله فقد إختلفت الأنظار فيه وانتهت إلى أقوال واحتمالات :
١ ـ إنّه لم يكن يتعبّد بشريعة من الشرائع وإنّما يكتفي في أعماله الفردية والإجتماعية بما يوحي إليه عقله.
وهذا القول لا يُعرَّج عليه ، إذ لم تكن أعماله منحصرة في المستقلاّت العقليّة كالاجتناب عن البغي والظلم والتحنّن على اليتيم ، والعطف على المسكين ، بل كانت له أعمال عبادية لا تصحّ بدون الركون إلى شريعة لأنّه كان يخرج في شهر رمضان إلى « حراء » فيعتكف فيه وهل يمكن الاعتكاف بدون الاعتماد على شريعة ، وقد رويت عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام إنّه حجّ عشرين حجّة مستتراً [٣] ولم يكن البيع والربا ولا الخل والخمر ولا المذكّى والميتة ولا النكاح والسفاح عنده سواسية ، فطبيعة الحال تقتضي أن يكون عارفاً بأحكام عباداته وأفعاله.
[١] المنتقى للكازروني ، الباب الثاني من القسم الثاني ، ونقله المجلسي في البحار ج ١٥ ، ص ٣٩٢.
[٢] لاحظ « مفاهيم القرآن » ج ٥ ص ٣٥١ ـ ٣٥٢.
[٣] الوسائل ج ٨ ، الباب٤٥ ص ٨٧ ـ ٨٨.