مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٣ - وضع النبي بعد البعثة ، إيمان النبي قبل البعثة
اتّفق المحقّقون من السنّة والشيعة على أنّه كان أُمّياً قبل البعثة لا يحسن الكتابة والقراءة ، وأمّا وضعه بعد البعثة وانّه هل بقي على ما كان عليه قبلها أو تغيّر وضعه وصار عارفاً بالكتابة والقراءة ، وعلى فرض ثبوت معرفته بهما فهل مارسهما في بعض الفترات من عمره أو لا ؟ فهذه بحوث خارجة عن موضوع بحثنا لأنّ البحث في حياته وسيرته قبل البعثة وما ذكر يرجع إلى سيرته بعدها ، ولعلّنا نرجع إلى تلك المسألة في المستقبل.
* * *
٧ ـ إيمان النبي قبل البعثة
لم يشك أحد من أهل التاريخ والسير في انّ النبي الأكرم كان على خط التوحيد قبل البعثة ويدل عليه مأثورات كثيرة والمسألة إتفاقية بين المسلمين ولا تحتاج إلى اطناب ، وقد دلّت الآثار على أنّه كان يكافح الوثنيّة منذ نعومة أظفاره ومن إبّان طفوليته وشبابه.
روى صاحب المنتقى : انّ النبي لمّا تمّ له ثلاث سنين ، قال يوماً لوالدته أي مرضعته « حليمة السعديّة » : ما لي لا أرى أخويّ بالنهار ؟ قالت له : يا بُنيّ إنّهما يرعيان غنيمات.
قال : فما لي لا أخرج معهما ؟
قالت له : أتحبّ ذلك ؟
قال : نعم.
قالت حليمة السعدية : فلمّا أصبح محمّد دهّنته وكحّلته وعلّقت في عنقه