مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - شخصية النبي محمد
والجنوح إلى كلّ معبود سوى الله تعالى ، غير أنَّ نظر كلّ مؤلِّف كان إلى زاوية خاصّة من زوايا حياته ، والى بعد واحد من أبعاد سيرته.
فمن باحث عن أخلاقه المثاليّة ، ورأفته ، وعبادته وتهجّده ، وحسن سلوكه مع الناس ، وأمانته التي أقرَّ بها العدو والصديق.
إلى آخر يهتمَّ ببيان كيفيّة نزول الوحي عليه ، وقيامه ـ بمفرده ـ بنشر دعوته ، والإجهار برسالته ، والصمود في سبيل عقيدته ، وتحمّل المشقّة كالجبل الراسخ لا تحرّكه العواصف.
إلى ثالث يُلقي الضوء على الجانب السياسي من حياته ، فيجمع رسائله الموجّهة إلى الملوك والساسة ورؤساء القبائل ، كوثائق وكتب سياسية.
إلى رابع أعجبه ذكر مغازيه وبعثه للسرايا ، وجهاده ضدّ المشركين والمنافقين والخونة من أهل الكتاب.
إلى خامس ركّز اهتمامه على الجليل والدقيق من حياته من دون أن يجنح لجانب دون جانب لكنّه جمع وحشّد من دون تحقيق ولا تنقيب ، فكتب كلّ ما عثر عليه في هذه المجالات.
شكر الله مساعي الجميع حيث خدموا البشريّة ببحثهم عن هذه الفريدة وهذه الحلقة الأخيرة من سلسلة الأنبياء والمرسلين ، الّتي خصّها الله سبحانه بكتابه الخاتم ، ودينه الخالد ، وشريعته الأبديّة.
ولقد استند هؤلاء في تصوير حياة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصف ما جرى عليه قبل البعثة ، وبعدها ، أو ما واجهه من الأحداث والوقائع ، إلى الروايات المرويّة عن الصحابة والتابعين الذين شاهدوا نور الرسالة كما شاهدوا القضايا والحوادث باُمّ أعينهم.
ولكن هناك طريقاً آخر أمثل وأشرف من الطريق الأوّل لم يهتم به الباحثون اهتماماً كافياً ولازماً ، وان التفتوا إليه في بعض الأحيان ، وهو الإستضاءة ـ في