مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - تسميته بمحمد وأحمد
إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجّار مع غلام لها يقال له « ميسرة » ، فقبله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم منها وخرج في مالها ذلك ، وخرج معها غلامها « ميسرة » حتّى قدم الشام ، ثمّ باع رسول الله سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري [١].
ويظهر ممّا رواه أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار ، انّ عمّه أبا طالب هو الذي أرشده إلى هذا الأمر وأنّه قال لابن أخيه : إنّ هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر النّاس ، وهي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة ويسافرون ، فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها ، ونسألها أن تعطيك مالاً تتّجر فيه ؟ فقال : نعم [٢].
وقد صرّح أبو طالب في خطبته خديجة لابن أخيه بأنّه عائل مُقلّ ، فقال : هذا محمّد بن عبد الله لا يوازن برجل من قريش إلاّ رجّح عليه ، ولا يقاس بأحد منهم إلاّ عظم عنه ، وإن كان في المال مقلاًّ ، فانّ المال ورق حائل ، وظلّ زائل [٣] ، وهذا يعرب وقت الإغناء ، وانّه تحقّق بعد الاتّجار بمال خديجة.
فهذه الآيات الثلاث تعرب عن الودّ ، والحبّ ، والرحمة والإيناس التي عمّ النبي في أوان حياته والكل ظاهر من خلال الآيات الثلاث :
( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَىٰ )
٤ ـ تسميته بمحمّد وأحمدإنّ القرآن الكريم يتفنّن في توصيف النبي وذكره بل في تسميته والإيماء إليه.
فتارة يشير إليه بإحدى الصفات العامّة الشاملة لكل إنسان كما في قوله
[١] السيرة النبوية لابن هشام ج ١ ص ١٩٩.
[٢] بحار الأنوار ج ١٦ ص ٢٢.
[٣] المصدر نفسه ص ٦ نقلاً من مناقب ابن شهر آشوب ج ١ ص ٢٦.