مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٥ - قصة الغدير
شجرة ( سمرة ) ، وصلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالحاضرين الظهر جماعة ، وفيما كان الناس قد أحاطوا به صعد صلىاللهعليهوآلهوسلم على منبر اُعدّ من أحداج الإبل وأقتابها ، وخطب في الناس رافعاً صوته ، وهو يقول :
« الحمدلله ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضلّ ، ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أنّ لا إله إلاّ هو ، وأنّ محمداً عبده ورسوله.
أما بعد : أيّها الناس إنّي اُوشك أن اُدعى فاُجيب ، وأنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟ »
قالوا : « نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت ، فجزاك الله خيراً ».
قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حق ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور ؟ »
قالوا : بلى نشهد بذلك.
قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « اللهم اشهد ».
ثم قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « وإنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا ».
فنادى مناد : « بأبي أنت واُمي يا رسول الله وما الثقلان ؟ »
قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « كتاب الله سبب طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم ، فتمسّكوا به ، والآخر عترتي ، وانّ اللطيف الخبير نبّأني انّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ».
وهنا أخذ بيد « عليّ » عليهالسلام ورفعها ، حتى رؤي بياض اباطهما ، وعرفه الناس أجمعون ثم قال :
« أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ »