مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤ - قصة الغدير
علي عليهالسلام من بعده ، ولكن لا يبلغ شيء من ذلك في الأهمية والظهور والصراحة والحسم ما بلغه حديث الغدير.
٢ ـ قصة الغديرلمّا انتهت مراسيم الحج ، وتعلّم المسلمون مناسبك الحجّ من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قرر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الرحيل عن مكة ، والعودة إلى المدينة ، فأصدر أمراً بذلك ، ولمّا بلغ موكب الحجيج العظيم إلى منطقة « رابغ » [١] التي تبعد عن « الجحفة » [٢] بثلاثة أميال ، نزل أمين الوحي جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بمنطقة تدعى « غدير خم » ، وخاطبه بالآية التالية :
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ( المائدة / ٦٧ ).
إنّ لسان الآية وظاهرها يكشف عن أنّ الله تعالى ألقى على عاتق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مسؤولية القيام بمهمة خطيرة ، وأي أمر اكثر خطورة من أن ينصّب علياً عليهالسلام لمقام الخلافة من بعده على مرأى ومسمع من مائة ألف شاهد ؟!
من هنا أصدر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أمره بالتوقف ، فتوقفت طلائع ذلك الموكب العظيم ، والتحق بهم من تأخر.
لقد كان الوقت وقت الظهيرة ، وكان المناخ حارّاً إلى درجة كبيرة جداً ، وكان الشخص يضع قسماً من عباءته فوق رأسه والقسم الآخر منها تحت قدميه ، وصنع للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مظلّة وكانت عبارة عن عباءة اُلقيت على أغصان
[١] رابغ تقع الآن على الطريق بين مكّة والمدينة.
[٢] من مواقيت الاحرام وتنشعب منها طرق المدنيين والمصريين والعراقيين.