مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢١ - (١٣) واقعة الغدير
الامبراطورية الايرانية ( الفارسية ) وقد بلغ من غضب هذه الامبراطورية على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ومعاداتها لدعوته ، أن أقدم امبراطور ايران « خسرو برويز » على تمزيق رسالة النبي ، وتوجيه الإهانة إلى سفيره باخراجه من بلاطه ، والكتابة إلى واليه وعميله باليمن بأن يوجّه إلى المدينة من يقبض على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو يقتله إن امتنع.
و « خسرو » هذا وإن قتل في زمن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلاّ أنّ استقلال اليمن ـ التي رزحت تحت استعمار الامبراطورية الايرانية ردحاً طويلاً من الزمان ـ لم يغب عن نظر ملوك ايران آنذاك ، وكان غرور اُولئك الملوك وتجبّرهم وكبرياءهم لا يسمح بتحمّل منافسة القوة الجديدة ( القوة الاسلامية ) لهم.
والخطر الثالث كان هو خطر حزب النفاق الذي كان يعمل بين صفوف المسلمين كالطابور الخامس وعلى تقويض دعائم الكيان الاسلامي من الداخل إلى درجة أنّهم قصدوا اغتيال رسول الله ، في طريق العودة من تبوك الى المدينة.
فقد كان بعض عناصر هذا الحزب الخطر يقول في نفسه : إنّ الحركة الاسلامية سينتهي أمرها بموت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ورحيله ، وبذلك يستريح الجميع [١].
ولقد قام أبو سفيان بن حرب بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بمكيدة مشؤومة لتوجيه ضربة إلى الاُمّة الاسلامية من الداخل ، وذلك عندما أتى علياً عليهالسلام وعرض عليه أن يبايعه ضدّ من عيّنه رجال السقيفة ، ليستطيع بذلك تشطير الاُمّة الاسلامية الواحدة إلى شطرين متحاربين متقاتلين ، فيتمكّن من التصيّد في الماء العكر.
ولكنّ الإمام علياً عليهالسلام أدرك بذكائه البالغ نوايا أبي سفيان الخبيثة ، فرفض مطلبه وقال له كاشفاً عن دوافعه ونواياه الشريرة :
[١] لاحظ : الطور / ٣٠.