مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦ - أمان الكفّار
إنّ الإسلام ـ بحكم كونه رسالة إلهية ودعوة سماويّة لهداية الإنسان ـ يحرص على دخول الأفراد في صفوف أتباعه ، والإنضواء تحت لوائه عن رغبة وإرادة.
ولتحقيق هذا الهدف الأسمى نجد الإسلام يسمح بإعطاء الأمان لكلّ من يطلب ذلك من الكفّار لكي يسمع منطق الإسلام ، ويتعرّف على تعاليمه ، سواء كان ذلك عند نشوب الحرب ، أو في غير الحرب.
بل إنّ الإسلام يعطي الحق لكلّ مسلم أن يمنح الأمان لمن شاء ، ولو كان لغير الهدف المذكور.
قال المحقّق الحلّي في الشرائع :
« ويجوز أن يذم الواحد من المسلمين لآحاد من أهل الحرب » [١].
وقال في المختصر النافع :
« ويذم الواحد من المسلمين للواحد ، ويمضي ذمامه على الجماعة ولو كان أدونهم » [٢].
ثمّ إنّ ما يدلّ على مدى عناية الإسلام وحرصه على الدماء أنّه يجير حتّى من دخل في حوزة المسلمين بشبهة الأمان وظنّه فهو مأمون حتّى يرد إلى مأمنه دون أن يصيبه أذى.
قال المحقّق في الشرائع :
« وكذا كلّ حربي دخل في دار الإسلام بشبهة الأمان كان يسمع لفظاً فيعتقده أماناً ، أو يصحب رفقة فيتوهّمها أماناً » [٣].
[١] شرائع الإسلام ، كتاب الجهاد في الذمام ، وراجع الجواهر ج ٢١ ص ٩٦.
[٢] المختصر النافع ، كتاب الجهاد : ص ١١٢.
[٣] الشرائع ، كتاب الجهاد ج ١ ص ٣١٣ ـ ٣١٤.