مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٧ - الجهاد الدفاعي
الإسلامية لمهاجمة الأعداء ، وعدوانهم وتصبح غرضاً لأطماعهم ومؤامراتهم.
وهذا ممّا تقتضيه طبيعة الحياة ، وتحكم به الفطرة ، ويحكم بحسنه وضرورته العقل السليم ، كما تؤيّده كافّة المدارس والمذاهب الحقوقية والسياسية والإجتماعية.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الجهة الموجبة للجهاد والقتال بقوله :
( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ) ( البقرة / ١٩٠ ).
وقوله سبحانه :
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ( الحج / ٣٩ ـ ٤٠ ).
وعلى هذا الأساس كانت أغلب الحروب والغزوات التي قام بها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ووقعت في حياته.
فهي كانت حروباً دفاعية قام بها المسلمون بقيادة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمره ، دفاعاً عن حوزة الدين ، وحياة المسلمين.
فإنّ غزوات بدر واُحد والأحزاب ، إلى آخر الغزوات والحروب كانت لدفع الحملات التي كان يقوم بها الأعداء ضد المسلمين.
كما أنّ ( السرايا ) التي بعثها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كانت لأجل إطفاء نيران الفتن وإحباط المؤامرات التي كان يشعلها ويحيكها أعداء الإسلام في أنحاء الجزيرة العربية للقضاء على الدين الجديد ، واستئصال جذوره وهدم بنيانه.
* * *