مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - حديث تخلّف الثلاثة
والمراد أنّه انّما خشي الفتنة من نسائهم ولكن ما سقط فيه من الفتنة أكبر لتخلّفه عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وجزاؤه جهنّم [١].
ثمّ خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن المدينة وضرب عسكره على ثنية الوداع وخلّف علي بن أبي طالب ( رضوان الله عليه ) على أهله وأمره بالإقامة فيهم فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلّفه إلاّ إستثقالاً له وتخفّفاً منه ، فلمّا قال ذلك المنافقون أخذ علي بن أبي طالب ( رضوان الله عليه ) سلاحه ثمّ خرج حتّى أتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو نازل بالجرف ، فقال : يا نبي الله ، زعم المنافقون أنّك إنّما خلّفتني لأنّك استثقلتني وتخفّفت منّي ، فقال : كذّبوا ، ولكنّي خلّفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ إلاّ انّه لا نبي بعدي ، فرجع علي إلى المدينة ، ومضى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على سفره [٢].
حديث تخلّف الثلاثةثمّ إنّه تخلّف بعضهم لا عن نفاق بل عن توان وهم : كعب بن مالك ومرارة بن ربيع وهلال بن اُميّة. فلمّا قدم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة جاءوا إليه واعتذروا فلم يكلّمهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتقدّم إلى المسلمين بأن لا يكلّمهم أحد منهم ، فهجرهم الناس حتى الصبيان ، وجاءت نساؤهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلن له : يا رسول الله نعتزلهم ؟ فقال : لا ولكن لا يقربوكنّ ، فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رؤوس الجبال ، وكان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام ولا يكلّمونهم ، فقال بعضهم لبعض : قد هجرنا الناس ولا يكلّمنا أحد منهم فهلاّ نتهاجر نحن أيضاً ، فتفرّقوا ولم يجتمع منهم اثنان وبقوا على ذلك خمسين
[١] السيرة النبوية : ج ٢ ص ٥١٦.
[٢] السيرة النبويّة ج ٢ ص ٥٢٠.