مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠ - ٧ ـ فتح مكّة أو الفتح المبين
فلمّا كانت الهدنة اغتنمها طائفة من بني بكر ، فخرج نوفل بن معاوية في جمع حتى باغت خزاعة وهم على الوتير ، ماء لهم ، فأصابوا منهم رجلاً واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش مَنْ قاتل ، بالليل مستخفياً حتى ساقوا خزاعة إلى الحرام. فلمّا دخلت خزاعة مكّة لجأوا إلى دار « بديل بن ورقاء » ، ودار مولى لهم يقال له « رافع » ، فلمّا تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ، وأصابوا منهم ما أصابوا ، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله من العهد والميثاق ، وما استحلّوا من خزاعة ، خرج « عمرو بن سالم » الخزاعي حتى قدم على رسول الله المدينة ، فدخل المسجد فانتصب قائماً وقال :
|
يا رب إنّي ناشد محمدا |
|
حلف أبينا وأبيه الأتلدا |
|
كنت لنا أباً وكنا ولْدا |
|
ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا |
|
فانصر هداك الله نصراً أبدا |
|
وادع عباد الله يأتوا مددا |
|
هم بيتونا بالوتير هجّدا |
|
وقتلونا ركّعاً وسجّدا |
ولما سمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم شعره ، ووقف على صدق مقاله ، قال : نَصَرْتَ يا عمرو بن سالم.
ثم خرج « بديل بن ورقاء » في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله المدينة ، فأخبروه بما اُصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ، ومضى « بديل ابن ورقاء » ، وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله ليشد العقد ، ويزيد في المدّة ، فدخل أبو سفيان المدينة ، فدخل على ابنته اُمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، فلمّا ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوته عنه ، فقال : يا بنيّة ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله ، وأنت رجل مشرك نجس ، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله ، ثم خرج حتى أتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فكلّمه ، فلم يرد عليه شيئاً ، فتوسّل بجمع من الصحابة أن يشفعوا له عند النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلم يجيبوه فآيس منهم ، فركب بعيره وأقفل راجعاً ، فلمّا قدم على قريش قالوا له :