مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٩ - ٧ ـ فتح مكّة أو الفتح المبين
ولما وقع إبرام الصلح بين النبي الأكرم ، وقريش عبدة الأوثان وسدنة الكعبة ، واتّفقوا على أن يتجنّبوا كل ما من شأنه إثارة الحرب بينهما طيلة عشرة أعوام ، لم يكن يتبادر في خلد أحد انّ النبي الأكرم سوف تسنح له الفرصة لفتح ذلك الحصن المنيع للشرك ، ويوقعه في شراك الأسر والذلة والمسكنة.
لكنّه سبحانه عندما رجع رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم من صلح الحديبية عازماً الدخول إلى المدينة وعده بفتحين :
١ ـ الفتح القريب.
٢ ـ الفتح المبين.
أمّا الأوّل فقد أشار إليه بقوله : ( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ( الفتح / ١٨ ) وقال : ( فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) ( الفتح / ٢٧ ).
وأمّا الثاني فهو الذي ورد في صدر هذه السورة وقال : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ).
أمّا الفتح القريب فقد سلف أن ذكرنا انّه فتح خيبر.
أمّا الفتح المبين فهو فتح مكّة ، ولم يكن يعلم أحد من الصحابة المراد من ذلك الفتح المبين ، الذي تنبّأ به الوحي قبل مجيئه ، غير أنّه لم تشارف السنتان على الانقضاء بعد نزول تلك الآية إلاّ وقد ظهرت الخيانة من قريش لبنود ذلك الصلح ، وعندها سنحت الفرصة للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد أنْ تمكّن من بناء جيش قوي له ، أن ينقض أركان الشرك ويهاجمهم في عقر دارهم.
بيانه
قد كان من بنود الصلح : إنّ من أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه. فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم ، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعهده.