مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٨ - ٧ ـ فتح مكّة أو الفتح المبين
٧ ـ فتح مكّة
أو
الفتح المبين
إنّ أوّل بيت وضع لعبادة الله وتوحيده وتقديسه ، هو الكعبة بيت الله الحرام ، وقد اندرست آثاره وعفيت رسومه في حادثة الطوفان في زمن نبي الله نوح عليهالسلام ، ثم بقي على تلك الحال إلى زمن إبراهيم عليهالسلام ، فأمره عزّ وجلّ بإقامة قواعده وتشييد أركانه ليكون مثابة للناس وأمناً ، قال سبحانه : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( البقره / ١٢٥ ).
وقد ظلّ البيت الحرام على تلك الوتيرة مدة مديدة من الزمن حتّى تمكّن الشرك من النفوذ إلى نفوس القاطنين في ضواحيه ، وذلك في زمن قصي بن كلاب [١] وعندما بعث النبي الأكرم كانت الأصنام منصوبة وتحيط بالبيت الحرام ، وتعلوها أعلام الكفر والشرك.
ولكنّه أهمل الجانب المهم منها وهو بيان الصلة بين المقسم به وجوابه. نعم قام ولدي الفاضل المجاهد الشهيد الشيخ أبو القاسم الرزاقي قدسسره بهذه المهمة وأقرده بالتأليف باللغة الفارسية وإنّي أرجو أن يقوم أحد البارعين في اللغتين ، بنقله إلى اللغة العربية ، فإنّه خير كتاب في هذا الموضوع وقد طبع بتقديم منّا أيام حياته ، ولقد لقي ربّه مضرّجاً بدمه أثناء الحرب المفروضة على الشعب المسلم في إيران ، وقد اُسقطت طائرته ، فاستشهد هو وقرابة أربعين شخصاً ، بين عالم وكاتب وسياسي محنّك ، حشرهم الله مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة المعصومين عليهمالسلام وقد أحرق الحادث قلبي واراق دموعي.
[١] لاحظ السيرة النبويّة : ج ١ ص ١٣٠ ط بيروت.