مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - السر في انتصار علي
ظلّ السيف ، ولا يقيم الناس إلاّ السيف ، والسيوف مقاليد الجنّة والنار » [١].
وعنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أيضاً قال : « إنّ أفضل عمل المؤمنين الجهاد في سبيل الله » [٢].
إلى غير ذلك من الروايات الواردة في شرف الجهاد مضافاً إلى قوله سبحانه : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ ) ( الأنفال / ٦٠ ).
هذا برمّته حول سر الحلف بهذه الأشياء ، بقي الحديث عن بيان المناسبة بين القسم بهذه الأشياء والجواب عنها بجملة ( إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) فنقول : إنّ قوله سبحانه : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) ( التين / ٤ ـ ٦ ).
يشهد بأنّ للإنسان قدرة على السمو إلى أعلى درجات الكمال ، وكذلك له قابلية على الإنحطاط إلى أدنى المستويات كما يشهد بهذين الأمرين قوله : ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ ... ) وقوله : ( إِلاَّ الَّذِينَ ... ) ، وعلى ضوء ذلك ، فالإنسان ربّما يصل عند اتصافه بجملة تلك الملكات السامية إلى درجة يستحق أن يحلف لا به فقط ، بل بخيله وما يطرأ عليه من العوارض المذكورة.
وربّما ينحط عن تلك الرتبة إلى حد يكون فيه جاحداً بكل أنعم ربّه وفضله عليه كما قال سبحانه : ( إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) وفي آية اُخرى : ( إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ ) ( الحج / ٦٦ ) وفي آية ثالثة : ( إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) ( إبراهيم / ٣٤ ) وفي آية رابعة : ( إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً ) ( الأحزاب / ٧٢ ) وفي نقس تلك السورة : ( وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ ) [٣].
[١] وسائل الشيعة : ج ٦ ص ٤٥.
[٢] نهج الفصاحة : ص ١٢٠.
[٣] أنّ دراسة الأقسام الواردة في القرآن البالغ عددها قرابة أربعين حلفاً ، من الأبحاث والدراسات الجديرة بالإهتمام ، وقد كتب ابن القيم كتاباً حولها وأسماه « الأقسام في القرآن »