مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٠ - التنبّوء بظهور الإسلام على الدين كلّه
والمراد من قوله : ( فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) هو فتح خيبر ، وتقدمت الإشارة إليه في قوله : ( فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ).
التنبّوء بظهور الإسلام على الدين كلّه :ثم إنّه سبحانه توطيداً لقلوب المسلمين وطمأنتهم ، تنبّألهم بأنّ رسالة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ستنتشر في أرجاء العالم وستظهر على الدين كلّه قال سبحانه : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَىٰ وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللهِ شَهِيدًا ) ( الفتح / ٢٨ ).
وقد جاء هذا التنبّوء في غير موضع من القرآن [١] وهل المراد من ظهوره ، هو ظهوره بالحجّة والبرهان ، وسطوع الدليل ، أو المراد ظهوره بالقهر والغلبة والقوّة ، أو الأعم منهما ، ولعلّ الثالث أوفق ، وذلك كلّما ازدادت المدنيّة ، وتطورت وسائل الإرتباط العالمي بين الشعوب بعضها ببعض ، تجلّت تلك الحقيقة بنحو أكثر وضوحاً ، وهذا يؤيّد دعوى ظهوره بالحجّة والبرهان.
وأمّا ظهوره بالقوّة والقهر مضافاً إلى ذلك ، فهو مرهون بظهور طلائع وتباشير الدولة الحقّة العالمية ، التي وعدت بها رسالة السماء الخاتمة ، وأسمتها بالدولة المهدية ، وقال الإمام الصادق عليهالسلام في تفسير الآية : « والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم » [٢].
[١] لاحظ سورة التوبة الآية ـ ٣٣ ، والصف الآية ـ ٩.
[٢] نور الثقلين : ج ٢ ص ٢١٢.