مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥ - الوعد بفتحين
أمّا المغانم الاُولى : فالمراد منها فتح خيبر بقرينة إتّصاله بقوله : ( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ).
وأمّا قوله : ( وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً ) فأيضاً انّه تأكيد لما تقدّم أعني قوله سبحانه : ( وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً ) وإنّما ذكره مقدّمة لقوله : ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ ).
وأمّا الثانية : أعني ما أشار إليه بقوله سبحانه : ( فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ ) ، فالمراد منه نفس صلح الحديبيّة ، فعدّها سبحانه غنيمة للمسلمين لما ترتّب عليه من الفوائد.
وهذا ظاهر على القول بأنّ الآية نزلت في أثناء عودة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الحديبيّة إلى المدينة ، والمسلمون وإن لم يستولوا فيها على غنائم مادّية ، لكنّ اكتسبوا غنائم معنويّة أشرنا إليها ولأجله جعل صلح الحديبيّة في عداد الغنائم.
وأمّا قوله : ( وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ ) فالمراد الجماعة التي بعثوا ليطيفوا بعسكر رسول الله ليصيبوا لقريش من أصحابه أحداً ، فاُخذوا فاُوتي بهم رسول الله ، فعفىٰ عنهم ، وخلّى سبيلهم ، وقد كانو رموا في عسكر رسول الله الحجارة والنبل [١].
وأمّا الثالثة : فهي ما أشار إليه بقوله : ( وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا وَكَانَ اللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ) ( الفتح / ٢١ ).
فالظاهر أنّ : ( اُخْرَى ) صفة لموصوف محذوف وهو ( مَغَانِمَ ) والجملة منصوبة على المحل لكونها مفعولة للفعل المتقدّم ( وعدكم الله ) ، والتقدير « وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ اُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا بَعْدَ وَلَكِن الله اَحَاطَ بِهَا » فما هو المراد من هذه الغنائم ، فلعلّ المراد غنائم قبيلة هوازن ، أو كل الغنائم التي يغنمها المسلمون طيلة جهاد هم في حياة النبي أو بعدها.
[١] السيرة النبويّة لابن هشام : ج ٢ ص ٣١٤ ، وستجيء الإشارة إليه في الآية ٢٤ أعني قوله : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ... ).