مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٢ - رسول النبي إلى قريش ، عثمان رسول النبي
وقد رأى ما يصنع به أصحابه ، لا يتوضّأ إلاّ ابتدروا وضوءه ، ولا يسقط من شعره شيء إلاّ أخذوه. فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش إنّي قد رأيت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإنّي والله ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوماً لا يسلّمونه بشيء أبداً ، فَروا رأيكم.
٥ ـ رسول النبي إلى قريشإنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دعا خراش بن اُميّة الخزاعي ، فبعثه إلى قريش ، وحمله على بعير له ليبلّغ أشرافهم عنه ما جاء له ، فعقروا به جمل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأرادوا قتله ، فمنعتهم الأحابيش ، فخلّوا سبيله حتّى أتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ثمّ إنّ قريشاً بعثوا أربعين أو خمسين رجلاً ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ليصيبوا لهم من أصحابه أحداً ، فبينماهم بهذا الصدد ، اُخذوا أخذاً ، فأتى بهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فعفى عنهم ، وخلّى سبيلهم ، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالحجارة والنبل.
٦ ـ عثمان رسول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى قريش
إنّ النبي دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى قريش حتّى يبلّغ عنه أشرافها ما جاء له ، فامتنع من قبوله خوفاً على نفسه ، واقترح على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عثمان بن عفان ، وهو رجل أعزّ بين قريش. فبعثه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أبي سفيان ، وأشراف قريش يخبرهم انّه لم يأت لحرب ، وإنّما جاء زائراً لهذا البيت ومعظّماً لحرمته ، فانطلق عثمان حتّى أتاهم ، فبلّغهم عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما أرسله به. فقالوا لعثمان حين فرغ من الرسالة : إن