مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٠ - رجال خزاعة بين الرسول
فعندئذ قال رجل من « أسلم » : أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقاً وعراً كثير الحجارة بين شعاب ، فلمّا خرجوا منه ، وقد شقّ ذلك على المسلمين ، وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي. أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : اسلكوا ذات اليمين في طريق ، وقد أدّى بهم ذلك الطريق إلى مهبط الحديبيّة. فلما رأت خيل قريش غبار جيش الإسلام ، قد خالفوا عن طريقهم ، رجعوا راكضين إلى قريش. وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وسلك حتّى بركت ناقته ، فقالت الناس : خلأت الناقة. قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما خلأت وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكّة ، لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلاّ أعطيتهم إيّاها ، ثمّ أمر الناس بالإنزال. قيل : يا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ما بالوادي ماء ننزل عليه. فأخرج سهماً من كنانته ، فأعطاه رجلاً من أصحابه ، فنزل به في قليب من تلك القلب ، فغرزه في جوفه حتّى ارتفع بالرواء.
١ ـ رجال خزاعة بين الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وقريشنزل رسول الله أرض الحديبيّة ، وبينما هو فيها إذ أتاه « بديل بن ورقاء الخزاعي » في رجال من خزاعة ، فكلّموا النبي وسألوه. فقال : إنّه لم يأت يريد حرباً ، وإنّما جاء زائراً للبيت ، ومعظّماً لحرمته ، ثمّ قال لهم نحواً ممّا قال لبشر بن سفيان ، فرجعوا إلى قريش فقالوا : يا معشر قريش ، إنّكم تعجلون على محمد ، إنّ محمداً لم يأت لقتال ، وإنّما جاء زائراً لهذا البيت ، فاتهموهم وأهانوهم. وقالوا : وإن كان جاء ولا يريد قتالاً ، فو الله لا يدخلها علينا عنوة أبداً ، ولا تحدّث بذلك عنّا العرب.
٢ ـ مكرز رسول قريش إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم
ثمّ بعثت قريش إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مكرز بن حفص ، فلمّا رآه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : هذا رجل غادر ، فلمّا انتهى إلى