مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤ - تشتيت الشمل وبث التفرقة بين المسلمين
نحن معاشر المسلمين على أيدى المستعمرين في بيت المقدس ، وسائر بقاع المسلمين الاُخرى في أيّامنا هذه ، فليس هناك محلاًّ للإستغراب والدهشة والتعجّب ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى أدحض تآمرهم وأبطل أحدوثتهم وردّ كيدهم إلى نحورهم فانقلبوا خاسئين.
قال سبحانه : ( وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ( المنافقون / ٧ ) وقال سبحانه : ( وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ( المنافقون / ٨ ).
ولكنّ ذلك مشروط بالتمسّك بعرىٰ الإيمان ، والإنقطاع الكامل لله عزّ وجل ، والإنقياد المطلق لأوامره ونواهيه.
قال سبحانه : ( وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ( آل عمران / ١٣٩ ) وقال عزّ اسمه : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ( فصّلت / ٣٠ ).
٢ ـ تشتيت الشمل وبثّ التفرقة بين المسلمين :إنّ عبد الله بن اُبيّ ذلك العدو اللدود للمسلمين ، أراد تشتيت شمل المسلمين ، بإثارة ظغائن طائفة من المسلمين على طائفة اُخرى ، حتّى يشتعل فتيل الفتنة ، ويحرق المسلمون بعضهم دمَ بعض بأيديهم ، وتكون الخاتمة لصالح أعدائهم ، حيث قال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم ... .
غير أنّ هذا النهج التآمري لا زال معمولاً به إلىٰ يومنا هذا ، وما انفكّ عنه أعداء الإسلام طرفة عين أبداً ، ومن الصور الجليّة الواضحة لهذا النهج العدائي في يومنا هذا ، بثّ السموم الفكرية في أذهان أبناء الشعوب الإسلامية ، وتأليب بعضهم على بعض ، تحت شعارات قومية ووطنية وعرقية ، فيحفّزون الجذور القومية للترك في قبال الجذور القومية العرقية العربية ، وهكذا بالنسبة لسائر القوميات المتعدّدة التي تدين