مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨ - خاتمه المطاف
البأساء والضرّاء في هذه الغزوة وما قبلها من الغزوات ، بأنّ بعضهم استشهد يوم بدر ويوم اُحد ، وبعض منهم يترقّب أجله ، وإليه يشير قوله سبحانه : ( مِّنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ).
والنحب : النذر المحكوم بوجوبه ، يقال قضىٰ فلان نحبه ، أي وفى بنذره ، ويعبّر به عمّا انقضىٰ أجله ، ثم إنّه سبحانه يقول : إنّ كلاًّ من المؤمن والمنافق مجزى بأعماله ، قال سبحانه : ( لِّيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ).
وهو سبحانه استعرض جزاء عمل الصادقين بنحو القطع والجزم بقوله : ( لِّيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ ) في الوقت الذي نجد فيه أنّه تناول جزاء المنافقين بقوله : ( وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَاءَ ) بالتعليق على المشيئة ، وما ذلك إلاّ لبيان سعة رحمته وفضله ، وأنّه فسح المجال لتوبة من عصاه ، وعلى ذلك يكون معنى الآية يعذّب المنافقين لو شاء تعذيبهم ، فيما لم يتوبوا أو يتوب الله عليهم إن تابوا.
خاتمه المطاف :وفى ختام الآيات يقول أنّه سبحانه : قد صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، وردّ المشركين على أدبارهم ، خائبين مخذولين تختنقهم الغصّة وتؤلمهم الحسرة ، وإليه يشير قوله سبحانه : ( وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ المُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ).
النتائج التي تمخّض عنها هذا البحث فهي :
أ ـ إنّّ في هذه الغزوة تحالفت الوثنية مع اليهود على أن يكون تحمّل أعباء نفقات الحرب على عاتق اليهود وكاهلهم ، ويكون القتال والاصطكاك في ساحة المعركة من نصيب المشركين ، وليس هذا التآمر المشترك هو الأوّل من نوعه بل له