مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨ - نزول رسول الله أرض اُحد
عمير ، ودفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير ، ولواء الخزرج إلى سعد أو حباب بن المنذر ، والرماة يحمون ظهور هم يرشقون خيل المشركين بالنّبل.
وعند ذلك دنا القوم بعضهم من بعض فقدّمت قريش صاحب لوائهم طلحة بن أبي طلحة ، وصفّوا صفوفهم ، وأقاموا النساء خلف الرجال بالأكبار والدفوف ، وهند وصواحبها يحرّضن ويَذْمُرن [١] الرجال ويذكرن من اُصيب ببدر.
وصاح طلحة بن أبي طلحة : مَن لبني عبد الدار ؟ وكانت راية قريش يوم ذلك بأيدي هؤلاء ، فقال علي عليهالسلام : هل لك في البراز ؟ قال طلحة : نعم ، فبرزا بين الصفين ، ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم جالس تحت الراية عليه درعان ومغفر وبيضة ، فالتقيا ، فبدره عليّ ، فضربه على رأسه ، فمضى السيف حتّى فلق هامته حتّى انتهى إلى لحيته ، فوقع طلحة ، وانصرف علي [٢].
ثمّ أخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة ، فقتله علي وسقطت الراية ، فأخذها مسافع بن أبي طلحة ، فقتله علي. حتّى قتل تسعة نفر من بني عبد الدار ، حتّى صار لواؤهم إلى عبد لهم أسود يقال له : صوأب ، فانتهى إليه علي ، فقطع يده اليمنى ، فأخذ اللواء باليسرىٰ ، فضرب يسراه فقطعها ، فاعتنقها باليدين المقطوعتين ، فضربه على رأسه فقتله ، فسقط اللواء ، فأخذته عمرة بنت علقمة الكنانية ، فرفعتها [٣].
وقد كان لعليّ عليهالسلام مواقف مشهودة كما كان لأبي دجانة ، والزبير بن العوّام ، وفي ظل بطولة هؤلاء ، ولفيف من غيرهم انهزمت قريش هزيمة نكراء لايلوون ، ونساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفاف ، فلمّا انهزم المشركون تبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حتّى أخرجوهم عن الساحة ثمّ اشتغلوا بعد وضع سيوفهم على الأرض بنهب ما استولوا عليه في معسكرهم.
[١] أي يحضضن الرجال باللوم على الفرار.
[٢] المغازي للواقدي ، ج ١ ص ٢٢٦.
[٣] مجمع البيان ج ١ ص ٨٢٥.