مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧ - الشرارة التي أشعلت الحرب
وهذه الحادثة فرضت الحرب على قريش وأبطلت فكرة الرجوع ، فخرج عتبة ابن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن ربيعة ، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة ، فخرج إليه فتية من الأنصار. فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : رهط من الأنصار ، قالوا : ما لنا بكم من حاجة ، ثم نادى مناديهم : يا محمّد ، أخرج إلينا أكفّاءنا من قومنا ، فقال رسول الله : قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا علي ، فلمّا قاموا ودنوا منهم. قالوا : من أنتم ؟ قال عبيدة : عبيدة ، وقال حمزة : حمزة ، وقال علي : علي. قالوا : نعم أكفّاء كرام ، فبارز عبيدة ، وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة ، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة ، وبارز عليّ الوليد بن عتبة ، فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله ، وأمّا علي فلم يمهل الوليد أن قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه [١] ، وكرّ حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة ، فأسرعا قتله ، واحتملا صاحبهما.
ثّم تزاحف النّاس ودنا بعضهم من بعض ، وقد أمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أصحابه أن لا يحملوا حتّى يأمرهم ، فقال : إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنّبل. ثم عدّل رسول الله الصفوف ، وناشد ربّه وقال : « اللّهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لن تعبد » ثم خرج رسول الله إلى النّاس فحرّضهم وقال : والّذي نفس محمّد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلاّ أدخله الله الجنّة.
ثّم إنّ رسول الله أخذ حفنةً من الحصباء فاستقبل قريشاً بها ، ثم قال : شاهت الوجوه ، ثم نفحهم بها. وأمر أصحابه فقال : شدّوا ، فكانت الهزيمة ، فقتل الله تعالى من قتل من صناديد قريش ، واُسِر من اُسر من أشرافهم وفرّ من فرّ إلى مكّة.
وكان شعار أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم بدر : أحد ، أحد. فكانت الهزيمة لقريش والنّصر للمسلمين.
* * *
[١] جرحه جراحة لم يقم معها.