مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - إبادة بني قريظة
الذي نقض عهد النبي وسبّه بمحضر من أصحابه من سعدين وغيرهما.
فلو حكم سعد بن معاذ على قتل رجالهم وسبي نسائهم فإنّما استند إلى هذه الاتفاقية التي تولّى أمرها رؤساؤهم وأكابرهم ، فلو كان سعد حاكماً بغير ما ورد فيها ، فقد بخس حق المسلمين وظلمهم ، فالعدل في القضاء كان يقتضي عدم الخضوع لحكم العاطفة.
٢ ـ ارتكبت بنو قريظة جريمة عظيمة في ظروف حرجة عندما لم يبق بين المسلمين ، وإبادتهم واستئصالهم واستيلاء الأحزاب عليهم ونسفهم من رأس إلاّ خطوة أو خطوتان لولا أنّ الله بدّد شمل الكفّار ، وسخّر عليهم الرياح والبرد ، وفرّق كلمتهم ، ونشر فيهم سوء الظن بحلفائهم.
هذا ما قد كان ، ولكنّ التاريخ يمكن أن يعيد نفسه ويرجع الأحزاب في العام القابل أو بعد برهة من الزمن مستمدّين في إستيلائهم من هذا الطابور الخامس المتواجد بين المسلمين ، ولم يكن ذلك الاحتمال أمراً بعيداً في نظر القاضي بل أمراً قريباً جدّاً ، فلو كان حكم عليهم بالعفو لخان بمصالح المسلمين العامّة وجعلهم في دائرة الخطر.
إنّ بني قريظة قد جسّدوا العداوة بين اليهود والمسلمين وأثبتوا أنّ بني إسرائيل لا تطيب نفوسهم إلاّ باستئصال المسلمين ، فلو عادت الأحزاب إلى المدينة من جديد لعادوا إلى مشاركة العرب وقريش في حربهم ضدّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أفهل يمكن للقاضي العادل أن ينظر إلى هذا الاحتمال بعين التساهل ؟!
٣ ـ من المحتمل جداً أنّ سعد ابن معاذ رئيس قبيلة الأوس الموالين ليهود بني قريظة كان واقفاً على قانون العقوبات لدى اليهود. فإنّ التوراة تنصّ على ما يلي :
« حين تقرب من مدينة لكي تحاربها إستدعها إلى الصلح. فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها ، يكون لك للتسخير ويستعبد لك ،