مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - إبادة بني قريظة
أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي ، فقال النبيّ : يجزيك السدس أن تصدّق به.
وقد نزل أيضاً في توبته قوله سبحانه : ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( التوبة / ١٠٢ ) [١].
فلمّا أصبحوا ، نزلوا على حكم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فتواثبت الأوس ، فقالوا : يا رسول الله وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت ( يريدون بني قينقاع ـ وكانوا حلفاء الخزرج ـ فسأله إيّاهم عبد الله بن أبي ، فوهبهم له ) قال رسول الله : ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : نعم. قال رسول الله : فذلك إلى سعد بن معاذ ، فلمّا حكّمه رسول الله أتاه قومه إلى رسول الله ، فلمّا إنتهى سعد إلى رسول الله قال ـ يخاطب الأوسيين ـ : قوموا إلى سيّدكم ، قالت الأوس ـ الذين بقوا عند رسول الله ـ : يا أبا عمرو ! إنّ رسول الله قد ولاّك الحكم ، فأحسن فيهم واذكر بلاءهم عندك ، فقال سعد بن معاذ : أترضون بحكمي لبني قريظة ؟ قالوا : نعم ، قد رضينا بحكمك وأنت غائب عنّا ، قال سعد : عليكم عهد الله وميثاقه أنّ أحكم فيكم ما حكمت. قالوا : نعم ، قال سعد : فإنّي أحكم فيهم أن يقتل من جرت عليه الموسى ، وتسبى النساء والذريّة وتقسّم الأموال ، وفي نقل آخر : أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسّم الأموال وتسبى الذراري والنساء ، ورضي رسول الله بحكم سعد [٢].
وقال ابن هشام : إنّ بني قريظة طلبوا من النبيّ أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، قال : إنّ علي بن أبي طالب صاح وهم محاصرو بني قريظة : يا كتيبة الإيمان ! وتقدّم هو والزبير بن العوّام ، فقال : والله لأذوقنّ ما ذاق حمزة أو لأفتحن حصنهم ، فقالوا : يا محمّد ننزل على حكم سعد بن معاذ ، واُجري الحكم حسبما رأى سعد.
[١] السيرة النويّة ، لابن هشام ، ج ٢ ص ٢٣٧ ، والمغازي للواقدي ج ٢ ص ٥٠٥ ومجمع البيان ج ٤ ص ٨٢٤.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٥١٢.