مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - إبادة بني قريظة
٣ ـ إبادة بني قريظة
لقد أجلى النبيّ الأكرم قبيلتي بني قينقاع ، وبني النضير ، وجزاهم بأعمالهم الإجرامية ، وكانت فكرة تأليب العرب على النبي والمسلمين فكرة اختمرت في نفوس رؤساء بني النضير ، وقبلهم بني قينقاع ، نظراء حيي بن أخطب وسلاّم بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي حقيق ، الذين نزلوا حصن خيبر ، فأرادوا درك ثأرهم من المسلمين بتأليب الأحزاب عليهم ، فقدموا إلى قريش ، ودعوهم إلى حرب رسول الله وقالوا : إنّا سنكون معكم عليه ، حتّى نستأصله ، وقد سألتهم قريش وقالوا يا معشر يهود : إنّكم أهل الكتاب الأوّل ، وأهل العلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد. أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحقّ منه [١].
ولم يكتف زعماء بني النضير بتأليب قريش على النبي الأكرم بل خرجوا إلى غطفان وكلّ من له عند المسلمين ثأر ، حرّضوهم على الأخذ بثأرهم ، ويذكرون لهم متابعة قريش إيّاهم على حرب محمد ، فاتّفقوا على الخروج والحضور في المدينة في يوم واحد ، وأحاطوا المدينة رجالاً وركباناً وقد بلغ عددهم عشرة آلاف ، وكان قد بلغ النبي مؤامرتهم فضرب الخندق على المدينة حتّى يكون كالحصن لها حائلاً بينه وبينهم ، وقد طال الحصار على المدينة قرابة شهر ، ووقع هناك إشتباك بينهم وبين العدوّ على وجه سنذكره في مغازي النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقد أدركت الأحزاب المؤلّفة من قريش وغطفان ويهود خيبر وعلى رأسهم حيي بن أخطب أنّ الإنتصار على محمد أمر غير ميسور ، مادام الخندق يحول بينه و
[١] قد مرّ نقل هذا الخطأ الفاحش في مناظرات النبيّ مع اليهود ، فلاحظ.